معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

ذكر الحيض

177

ومن

ذَلِكَ: الاستئناس من الوحشة وهو بِمَعْنَى الأَوَّل، ذلك ما ومن ذكره أبو سعيد، من أَنَّهُ إذا لَمْ يبلغ إلى علم ما يلزمه علمه من علم التوحيد، أو الوعد والوعيد أو غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَلزمه إلَّا بالتلاوة قال: يعجبني أن يكون له ذَلِكَ

قال: وكَذَلِكَ تَعليم ذَلِكَ لِمن يلزمه علمه إذا لَمْ يقدر عَلَيْهِ إِلَّا

بالتلاوة كان ذَلِكَ عندي من العذر.

ومن

ذَلِكَ: إذا خاف أن ينسى القُرْآن إذا تركه حَتَّى يغتسل فَإِنَّهُ عَلَى قول من يجعله آثِماً بالنسيان يكون ذَلِكَ عذره له؛ لأنَّه لا يستقيم أن يلزمه

بشَيْء يؤثمه.

وجُملة القول: أن العذر المبيح للتلاوة:

إِمَّا دنيوي: هو التعوذ بالتلاوة من خوف الضرر، أو الاستئناس من

الوحشة.

وَإِمَّا ديني: وهو تَعلُّم ما يلزمه علمه إذا لَمْ يُمكنه إلَّا بالتلاوة أو تعليم غَيْره ما يلزمه أيضاً إذا لَمْ يُمكنه إلَّا بالتلاوة، وَلَمْ يقدر في حالة ذَلِكَ عَلَى معلّم غَيْره. وكذا القِرَاءَة لخوف النسيان على رأي من يراه آثماً

بذَلِكَ.

فأما العذر الدنيوي: فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُبيح لرفع الضرر عن الناس: مَا جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُم فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ

المُسْرَة (1).

وَأَمَّا العذر الديني: فَإِنَّهُ إِنَّمَا كان مُبيحاً للتلاوة لئلا تدافع الأحكام، ولأنَّ بعض الفرائض أكد من بعض؛ لأَنَّ تَعلّم ما يلزمه علمه، وتعليم غَيْره

(1) سورة البقرة، الآية: 185.