معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

186

معارج الآمال - الجزء الثاني

/ 143 ولا المُشْرِك الكِتَابي المَسجِد الحَرَام، ولا غَيْره من المَسَاجِد، ولا مواضع الصَّلاة، والمجالس يُنهى عَن ذَلِكَ، وإِن لَمْ يَنتَهِ ضُرب. وقال في موضع آخر: ويُمنع المُشْرِك من دخول المسجد فإن دخله بِغَيْر إِذن الموحد عُزّر. وقيل: إِنَّ دخله واستقبل القبلة أمسك حَتَّى يُسلم وهو ضعيف؛ لأنه إكراه عَلَى الدين.

قال: ويجوز للإمام، ومن قام مقامه في الإسلام أن يُدخل المُشْرِك مسجداً غير المسجد الحَرَام لأمر مُهم، والأولَى صَونه عن المُشْرِك، وقد شد لا تُمَامة بن أثَال وَهُو كَافِر إِلَى سَارِيَةٍ فِي المَسجِدِ» (1).

والحُجَّةِ لَنا: عَلَى المَنْع من ذَلِكَ قوله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللهِ. (2)، إذ قِيلَ: إن المُرَاد بعمارتها دخولها والقعود فيها والتعبد فيها، وقوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذا. . . (3). قال القطب: وَإِنَّمَا نُهِي عن الاقتراب للمسجد الحَرَام مع أن المُرَاد النهي عن دخوله مبالغة. قُلتُ: وفي حكم المَسجِد الحَرَام في التنزيه عن المُشْرِكين سائر لأَنَّ الجَمِيع بيوت الله، وقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. وَأيضاً: فإِنَّ المَسجِد مَوْضِع العِبَادَة فيجب أن يكون مُعظَّماً، والكافر

المساجد؛

يهينه ولا يعظمه.

(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بمعناه كتاب أبواب المساجد، باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضاً في المسجد .. ر 462، 136/ 1. ومسلم، مثله، كتاب الجهاد

والسير، باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه، ر 1764، 1386/ 3.

(2) سورة التوبة، الآية: 17.

(3) سورة التوبة، الآية: 28.