الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥ذكر الحيض
هذا الحَدِيث أَنَّهُ إِنَّمَا أمرهم الله بذَلِكَ لئلا يمرّ الجُنب والحَائِض بالمسجد فيفهم منه جواز المُرُور لغيرهما.
وحجَّة المَانِعِين: ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «خِصَالُ لَا يَنبَغِينَ فِي المَسجِدِ: لَا يُتَّخَذُ طريقاً، ولَا يُمَرُّ فِيه بِلَحم نَيِّئ، ولا يُتَّخَذ سُوقاً، وسيأتي قوم في آخر الزمان يتَّخذُونه طريقاً وَيَجلِسُونَ فِيه لِحَدِيثِ الدنيا لَيسَ الله فيهم حَاجَة» (1)، وَاللَّهُ أَعلم.
الفرع الرَّابِع في دخول المُشْرِك المَسجِد: وقد اختلف الناس في
ذَلِكَ:
فعند أصحابنا ومالك يمنعونَ مِن كُلِّ المَسَاجِد.
وقال الشافعي: يمنعونَ مِن المَسجِد الحَرَامِ خاصَّة.
ـ وعن أبي حنيفة لا يمنعون مِن المسجد الحرام، ولا من سائر
المَسَاجِد.
وفي رواية عن أبي حنيفة: أن المَنْع خاص في عبدة الأوثان وفي المَسجِد الحَرَام؛ فأباحَ دخول المُشْرِك غير الوثني في المسجد الحرام، ودخول الوثني في سائر المَسَاجِد.
وعن جابر بن عبد الله أَنَّهُ قال: «لا يقرب المَسجِد الْحَرَامِ مشرك إِلَّا
أن يكون صَاحِب جزية أو عبداً لمسلم».
قال القطب: المَذْهَب عِندنَا أَنَّهُ لَا يَدخل المُشْرِك غَيْرِ الكِتَابِي
(1) روي ابن ماجه شطره الأوّل عن ابن عمر بلفظ قريب، كتاب المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد، (748، ص 107. وروى أحمد معنى شطره الأخير عن ابن مسعود؛
كتاب الزهد، ر 284، 142/ 1.