الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨٨188
معارج الآمال - الجزء الثاني
ذَلِكَ كان قبل نزول قوله تَعَالَى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ … فالآية ناسخة له، وَاللهُ أَعلم.
الفرع الخَامِس: في النوم في المسجد، وفيه مذاهب
المَذْهَب الأَوَّل: الترخيص، ونسب إلى سعيد بن المسيب والحَسَن
البصري وعطاء بن أبي رباح والشافعي.
المَذْهَب الثاني الكراهية ونسب إلى الأوزاعي، وعن ابن
:
عباس له: «لا تتخذوا المَسَاجِد مَرقَداً، وروي عنه: «إن كنتَ فيه
لصلاة فلا بأس. المَذْهَب الثالث: جَواز ذَلِكَ للغرباء الذين يأتون يريدون الصَّلَاة دون
الرجل الحاضر، ونسب هذا القول لمالك. قالَ أحمد بن حنبل: إذا كانَ رجل في سفر وما أشبه فلا بأس. وَأَمَّا أَن يتّخذه مبيتاً ومَقِيلاً فلا. قال ابن
المُنذِر: وبه قال إسحاق بن راهويه.
قال أبو سعيد: إن كان / 145 / مسافراً مُحتاجاً إلى ذَلِكَ جاز، وكذا إذا دخله لذكر أو صلاة أو لمعنى مِمَّا هُو متَّخذ له مباح فيه، واحتاج إلى
النوم فيه على وجه الراحة.
ولو كان غير مسافر وكان له منزل كان هذا جائزاً، وَأَمَّا أَن يَتَّخِذه
سكناً فهو محجور إلَّا من حاجة.
حُجَّة المرخصين: مَا يُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْهَى
أَحَداً مِنَ الشَّبَابِ وغَيرهِم عَن النوم فِي المَسجِدِ (1)
(1) رواه البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما بمعناه كتاب الصلاة، باب نوم -