معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

189

ذكر الحيض

قال ابن عمر: وكنَّا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ننام في المَسجِد، ونَقِيلَ فيه ونَحن شَبَاب لَمْ نَتَزَوَّج، وكان أهل الصفة مقيمين فيه ليلاً ونهاراً، وكان إذا قَدِم عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم رَهطُ مِن الفقراء أَنزَلَهم مع أهلِ الصُّفَّة في المسجد، وكان إذا مرض أحد منهم ضرب عَلَيهِ الرسول خيمة ثُمَّ يصير يعوده حَتَّى يبرأ».

وقال أبو ذر له: «كُنتُ أَحْدِم رَسول الله صلى الله عليه وسلم فَإِذَا فَرعْتُ مِن خِدمته

آويت إلى المسجد فاضطجعت فكان هو بيتي. وقيل: إِنَّ عمر الله كانَ يَلت في عباءته فينام في زاوية المسجد.

وكانَ عُثمان يقيل في المَسجِد أَيَّام خلافته.

وَأَمَّا المكرهون: فلَعَلَّهم يَحتجون بما يروى عن جابر قال: أتانا رسول الله الله مَرَّة ونحن نائمون في المَسجِد فَحرَّكنا بعسيب كان في يده، وقال: «قُومُوا لَا تَرقُدُوا في المَسجِد فَإِنَّمَا بُنِيَت المَسَاجِدُ لِمَا بُنيت له» (1) وَأَمَّا مَن جوّز ذَلِكَ للمسافر دون غيره، وفي موضع الضرورة والحاجة دون غَيْرها: فلَعَلَّهم حاولوا الجَمْع بين أدلة / 146/ الترخيص

ودليل التكريه.

فحملوا ما ورد من أَدِلَّة الترخيص عَلَى حالِ الضرورة أو السفر، فإنَّ الناس كانوا في ضيق معيشة، وضرورة لا تخفى عَلَى أحد، فأهل الصفة وغيرهم كانوا لا مَنازل لَهم فاحتاجوا إلى المَسجِد.

=

الرجال في المسجد، ر 440 - 442، 130/ 1،والترمذي عن ابن عمر بمعناه، کتاب

الصلاة، باب ما جاء في النوم في المسجد، ر 321، 138/ 2. (1) روى عبد الرزاق شطره الأوّل في كتاب الصلاة، باب الوضوء في المسجد، ر 1655،

422/ 1