معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

198

معارج الآمال - الجزء الثاني

المَسْأَلَة الثالثة

في مسَّ الحَائِض والجنب المصحف

وفي حكمهما النفساء، وفيها فروع

الفرع الأول: في مَسَّ المصحف نفسه للحائض والجنب اختلف الناس في ذَلِكَ: - فمنهم من كره ذَلِكَ مُطلقاً، وروي هذا

القول عن ابن عمر. - ومنهم من كرهه إلا أن تكون له علاقة فيحمل منها.

- وكره مالك أن يُحمل المصحف بعلاقته أو عَلَى وِسَادة وهو غَيْر طاهر، وقال لا بأس بحمله في التابوت والخُرْج والغَرَارة / 152/ مَن لَيس

عَلَى وضوء. - ومنع الشافعي المُحْدِث والجُنب من مس المصحف، ومنع الجنب عن قراءة القُرْآن وَلَمْ يَمنع المُحْدِث.

والمَذْهَب عندنا: أن حمل المصحف ومسَّه جائز إِلَّا للحائض والنفساء والجُنب. فَأَمَّا المُحْدِث الذي لَمْ يَتَوَضَّأَ فَلَا بأس عَلَيْهِ بِمَسٌ المصحف ولا حَمله ما لم يدخل به الخلاء.

والحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ: قَوله تَعَالَى: لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}. ورُوي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَتَب إِلَى عَمْرُو بن حزم: «لَا يَمُسّ المصحَفَ مَن هُوَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ (1)

(1) رواه مالك في الموطأ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم بمعناه كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، ر 469، ص 134. والطبراني في الكبير، عن ابن عمر بمعناه،

ر 13217، 313/ 12.