الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧ذكر الحيض
197
وروي عن عمر الله أَنَّهُ كَان / 151 / يضرب بالدرَّة مَن يراه يرفع صوته في المسجد، ويقول: تَرفعون أصواتكم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال مالك: وَلَمَّا رَأى عمر الله الله كَثرة لَغَط الناس في المَسجِد بَنَى لَهم رَحبَةً فِي نَاحية المَسجِد تُسَمَّى البطيحاء، وقال: «مَن أرادَ أَن يَلغَط أو
يُنشِد شعراً ويَرفَع صوته فَليَخرُج إلى خارج المسجد في هذه الرحبة». والوجه الثاني: أن التغنّي بالشعرِ مُطرِب للنفوس، ومُشغل للسامع، ومُشوِّسُ عَلَى العابد في عبادته. وهذه خِصَالُ كُلَّهَا تُنافِي الحَال الذي لأجله بنيت المَسَاجِد؛ لأنَّها إِنَّمَا بُنيت للعبادة بذكر الله لا للمطربات بغناء الأشعارِ، بَل التغنّي بالأشعار أنسب ما يكون بالملهيات، فهو مناف للتعظيم الذي أمر الله به للمساجد في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه. . . (1) الآية، والله أعلم.
وليس لأحد أن يحتج لجواز التغنّي بالشعر في المَسَاجِد بجواز إنشاده؛ لِما تَقَدَّم أنَّ الإنشاد قراءة الشعر ورفيعته، وذَلِكَ شَيْء غَيْرِ التَّعَنِّي به، قال الشاعر:
تَغَنَّ بالشعر أمَا كُنتَ قَائِله إن الغناء بِهَذَا الشعر مضمار (2) فقد جعل التَّغَنّي بالشعر غَيْر القول به، وذَلِكَ شَيْء معروف، فلا سبيل إلى دفعه، وَاللهُ أَعلم.
يكره في المساجد،،، ر 750، ص 107. وعبد الرزاق عن معاذ بلفظ قريب، كتاب الصلاة، باب البيع والقضاء في المسجد وما يجنب المسجد، ر 1726، 441/ 1. (1) سورة النور، الآية: 36.
(2) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه، (تحق وليد عرفات)، 1/ 420.