معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

202

النهي.

معارج الآمال - الجزء الثاني

والجَوَاب: لا نُسلّم أن المُرَاد بذَلِكَ الإخبار، بل نقول إن المُرَاد به

سَلَّمْنَا، فيجب أن يكون غَيْر المَلَائِكَة في مس المصحف كالمَلَائِكَة،

فلا يمسه إِلَّا الطاهر. سَلَّمْنَا، فَالحَدِيث عَن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَمسُّ القُرْآنَ مَن هُو

/ 155/ عَلَى غَيْر ظهرٍ صَريح في النهي عن ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلَم. وَأَمَّا تَرخيص أبي حنيفة: في حمل الجُنب الصرة التي فيها الدراهم فيها السورة مِن القُرْآن فَلَعَلَّه نَظر إلى حاجة الناس إلى ذَلِكَ القدر دون ما عداه، فرخص لهم في ذَلِكَ للضرورة، ولا شك أن ما فوق الصرة إذا احتيج إليه في حكم الصرَّة، وَاللَّهُ أَعلَم.

الفرع الثالث: في تعليق التعاويذ عَلَى الحَائِضِ وَالجُنب

ذكر أبو مُحَمَّد في جامعه (1) الخِلَاف في التعاويذ تكون في الرجل والمَرْأَة ثُمَّ يُجنب الرجل وتَحِيض المَرْأَة. قال: «فَرَخَّصَ فيه بعض الفقهاء، وشدَّد فيه آخرون.

قُلتُ: والترخيص عَلَى هذا الحال أنسب؛ لأنَّه إلى الحَقِّ أَقرب، وذَلِكَ أَنَّهُ إذا جاز تعليق التعاويذ عَلَى الإنسان الطاهر؛ فحدث الجَنَابَة والحيض لا يوجبان الحرج على ما كان مباحاً له في أَوَّل الأمر؛ لأنَّ حدوث الحَيْض أمر غَيْر اختياري. وكذا الجَنَابَة في بعض الأحيان فلا

معنى للتشديد على هذا الحال.

(1) ابن بركة: الجامع، 1/ 373.