معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

ذكر الحيض

217

فَأَمَّا القائلون: بالكَفَّارَة المُغَلَّظَة فَكأنَّهم قاسوا الوطء في الحَيْض عَلَى الوطء في نهار رمضان. فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي الذي واقع أهله في رمضان أن يعتق. وَأَمَّا القائلون: بالدِّينار أو نصف الدِّينار فتعلَّقوا بما يُروى في حديث ابن عباس له: أن النَّبِيَّ الله قال في رَجل جامع امرأته وهي حَائِضِ: إِنَّه إن كانَ الدَّمُ عَبيطاً فَليَتَصدَّق بدِينَار، وَإِن كَان فِيهِ صُفْرَةٍ فَنِصف دينار» (1). وفي رواية عن ابن عباس مرفوعاً: مَنْ أَتَى امْرَأَتَه وهِي حَائض فَلْيَتَصدَّق بدِينَارٍ أو نصف دِينَار» (2)، قال مُحَشَّي الإيضاح وهو حديث ضعيف، فالصواب أَلَّا كَفَّارَة، وَاللهُ أَعلم.

الفرع الرَّابِع: في وطء الحَائِض بعد انقطاع دمها قبل الاغتسال قال الشيخ عامر: اختلف الناس فيه. وقال في موضع آخر: والوطء في الطهر قبل الغسل غَيْر مُتَّفَق عَلَى عصيانه. قال: وهذا شَيْء يَسوغ فيه

الاختلاف.

وقال الفخر من قومنا أجمع أكْثَر فقهاء الأمصار عَلَى تحريم الوطء

هذه الحالة. في

قُلتُ: وهو قول جمهور أصحابنا ومالك والأوزاعي والشافعي

والثوري.

(1) رواه الطبراني في الكبير بمعناه، ر 12135، 402/ 11. والدارقطني، مثله، كتاب النكاح، باب المهر، 3706، 175/ 3.

(2) أخرجه الرافعي: التدوين في أخبار قزوين، عن ابن عباس بلفظه، (فصل) مُحَمَّد بن علي بن عمر المعسلي، 465/ 1. وقد تقدم بمعناه في حديث: إن كانَ الدَّمُ عَبيطاً فَلْيَتَصدَّق

بدينار».