الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩ذكر الحيض
219
وحجَّة من لَمْ يَر الإتيان في ذَلِكَ الحَال حراماً شيئان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لا تخلو إما أن تكون حائضاً، أو طاهراً.
فإن تكن حائضاً لَمْ تؤمر بالصَّلَاة، وَلَمْ يكن لزوجها وطؤها. وإن كَانَتْ طَاهِراً مَأْمُورة بالصَّلَاة، إذ الصَّلَاة لا يؤمر بها إلا من كان طاهراً
فلزوجها غشيانها.
ثانيهما: قراءة التخفيف في قوله تَعَالَى: حَتَّى يَطْهُرْن … ؛ لأنَّه من الطَّهَارَة بِمَعْنَى زوال الدم، وحملوا عَلَى ذَلِكَ قوله تَعَالَى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ. . . وقالوا: ليس من عادة العرب أن يقولوا: لا تُعطِ فلاناً درهماً حَتَّى يدخل الدار، دخل المسجد فأعطه درهماً. بل إِنَّمَا يقولون: فإذا دخل الدار فأعطه درهماً؛ لأَنَّ الجُملَة الثانية مُؤكدة لمفهوم الجُملة الأولى. قالوا: ومن تأول قوله تَعَالَى: حَتَّى يَطْهُرْنَ عَلَى أَنَّهُ النقاء، وقوله: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ عَلَى أَنَّهُ الغُسل بالماء، فهو بِمَنزِلَة من قال: لا تعط فلاناً درهماً حَتَّى يدخل الدار فإذا / 167/ دخل المسجد فأعطه درهماً، وذَلِكَ غَيْر مفهوم في كلام العرب. إلا أن يقدَّر في الآية محذوف، ويكون تقدير الكلام: «ولا تقربوهنَّ حَتَّى يَطهرن ويتطهَّرن، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ» والحذف مجاز، وحمل الكلام عَلَى ظاهره عَلَى الحقيقة أولى من حمله عَلَى المَجَاز.
والجَوَاب عن الأَوَّل: أن نقول إِنَّهَا طاهر غَيْر متطهر، والوطء إِنَّمَا أبيح بعد وجود شيئين الطهر والتَّطهر لا الطهر وحده، وكَذَلِكَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا أبيحت بعد الطهر والتَّطهر، وَلَمْ تبح، قبله وكونها مَأْمُورة بالصَّلَاة حتماً لا فعلها للصلاة في ذلِكَ الحَال حَتَّى تغتسل.
يبيح