معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

220

معارج الآمال - الجزء الثاني

وإذا كان الأمر بالصَّلَاة غَيْر مبيح لها فعل الصَّلاة إِلَّا بعد الاغتسال،

فكَيْفَ نستدل به عَلَى إباحة الوطء قبل الاغتسال.

لَها

سَلَّمْنَا، أَنَّهَا تُسَمَّى ظاهراً فلا نسلم أن تسميتها بذلِكَ تبيح الأحْكَام الممنوعة للحائض، بل لا يبيح ذَلِكَ إِلَّا الطهر والتَّطَهر، وَاللَّهُ

أعلم.

والجواب عن الثاني من وجهين:

أَحَدُهُمَا: لا نُسَلِّم أن حمل الكلام عَلَى عدم التقدير والإضمار أولى مطلقاً، بل نقول إن ذَلِكَ حيث لَمْ يكن مُحتاجاً إلى التقدير؛ فَأَمَّا إذا كان الكلام لا يستقيم إلَّا بالتقدير فلا بدَّ من تقدير ما يستقيم به الكلام، وذلك موجود في كثير من الآيات والأحاديث واللغة العربية، فلا معنى لا طراحه

أصلاً. لا يُقال إن الكلام مستقيم بدون ذَلِكَ القدر المحذوف، وذلِكَ أن نحمل التَّظهر عَلَى معنى الطهر فيحل الإتيان بعد الطهر ولو لَمْ تَتَطَهَّر؛ لأنَّا نقول: إنَّ في حمله عَلَى ذَلِكَ إلغاء لمعنى التَّطهر، فَإِنَّهُ لا يكون إِلَّا بكسب وفي إلغائه إسقاط لفائدة الآية من غَيْر ضرورة إلى ذَلِكَ، وحمل القُرْآن عَلَى تكثير الفوائد أولى من حمله عَلَى تقليلها.

المُكلّف

والجَوَاب الثاني: أن قراءة التخفيف في قوله تَعَالَى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ … يُمكن / 168/ جمعها في المَعْنَى مع قراءة التشديد؛ لأَنَّ يَطْهُرْنَ بالتخفيف عبارة عن انقطاع الدم وبالتثقيل عبارة عن التَّظهر بالماء، والجمع بين الأمرين ممكن. وإذا أمكن الجمع فلا معنى لا طراح إحدى القراءتين؛ لأنه إسقاط لِلدَّلِيل بِغَيْر معارض، فوجب بقاء دلالة الآية