معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

ذكر الحيض

229

رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: هو كغيره من الأقوال؛ وعلى هذا فلا يستقيم الاحتجاج إِلَّا عَلَى القول الأَوَّل.

وأيضاً: فقد نقل أبو سِتَّة - رَحِمَهُ الله تَعَالى ـ أن مَذْهَبِ الجُمهور في المعتدة لا تفوت زوجها حَتَّى تَفرغ من الاغتسال من الحيضة الثالثة. قال: وقيل: إذا شرعت في الاغتسال فغسلت رأسها فقد فاتت الزوج، وعلى هذا فلا يستقيم الِاحْتِجَاج بما تَقَدَّم عن عمر.

وأيضاً: فإن قياس الوطء عَلَى فوت المُطَلَّقَة غَيْر ظاهر؛ إذ يُمكن أن يقال إن بينهما فرقاً، وذَلِكَ أن عدَّة المُستَحَاضَة ثَلَاثَة أقراء، وبانقطاع القرء الثالث خرجت من العدَّة فاتت المطلق، والوطء لا يَصِحْ إِلَّا بعد التَّطهر بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ. … . .

سَلَّمْنَا، فرواية عائشة و الله أن رسول الله / 175 / صلى الله عليه وسلم قال: «الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ مَا لَمْ تَعْتَسِل مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ» (1) ظاهر في أن المُرَاد ما لَمْ تفرغ منها، وإن حمله بعضهم عَلَى الشروع في الغسل، فإن حمله عَلَى ذَلِكَ مخالف للظاهر فيحتاج إلى دليل، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القائلون: إن التَّظهر هو الاغتسال فحُجَّتُهُم من وجهين:

الأول: أن ظاهر قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ … حكم عائد إلى ذات المَرْأَة فوجب أن يحصل هذا التَّظهر في بدنها كُلّه إِلَّا في بعض من أبعاض

بدنها.

(1) رواه الربيع، عن عائشة بلفظه كتاب الطلاق والخلع، والنفقة باب في الحيض، ر 542، 143/ 2. وابن أبي شيبة، موقوفاً بمعناه عن عمر وابن مسعود كتاب الطلاق، باب من هو أحق برجعتها .. ، ر 18889 163/ 4.

قال