معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

ذكر الحيض

233

وقال من قال: لا يَجُوز له ذَلِكَ حَتَّى تطهر، إِلَّا أَن يَخاف عَلَى

نفسه العنت.

قيل له: فإن خاف عَلَيها هي العنت دون نفسه، هل يجوز له وطؤها، على قول من لا يجيز له الوطء إلَّا أن يخاف العنت على نفسه؟ قال: أن يشبه معناها معناه (والعنت: الإثم من الشهوة التي يتولد منها

يعجبني

النظر والتطلُّع، والنيَّة إلى المآثم ونَحو ذَلِكَ).

وحجَّة المَانِعِين: ظاهر قوله تَعَالَى: {وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا

تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ .. الآية.

فإن ظاهره يقتضي إباحة الإتيان بعد التَّطهر، والتَّظهر إنَّما يكون بالماء الطاهر المُطَهَّر.

قال الشيخ عامر: وهذا القول يَدُلُّ عَلَى أن صاحبه لا يقول بالقياس. وَأَمَّا المُجَوِّزُونَ لِوطئها بعد التَّيَمُّم فَإِنَّهُم قاسوا التطهر والحَيْض عَلَى التَّطهر من الجَنَابَة. قال أبو ذر ه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنب، أيتَيَمَّم؟ قال: التَّيَمُّم طَهُورُ / 178/ المُسْلِم وَلَو إِلَى عَشْرِ سِنِينَ» (1)

وروي

أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نغيب عن الماء ومعنا الأهلون، فقال: «الصعيدُ كافٍ مَا لَمْ تَجِد المَاءَ ولَو إِلى سِنين» (2).

(1) رواه أبو داود، عن أبي ذر بمعناه، كتاب الطهارة باب الجنب يتيمم، ر 333، 91/ 1. والدارقطني في علله بلفظه، ر 1113، 252/ 6. (2) رواه الربيع، عن أبي ذر بمعناه كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه،

ر 168، 45/ 1.