معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥

ذكر الحيض

235

من حين ما علم أو ذكر، فإنَّ تمادى بعد العلم فهو في حكم المُتَعَمِّد،

وتفسد عَلَيهِ زوجته عَلَى رأي من يرى الفساد.

وفي الأثر: امرأة كَانَتْ حائضاً وقالت لزوجها: اليوم غسلي؛ فَلَمَّا كان في الليل وقع عَلَيها زوجها فوطئها، ثُمَّ قالت له المَرْأَة إِنَّهَا لَمْ تَكن غسلت؛ فلم ير أبو عبيد الله فساداً؛ ـ أي ـ لأَنَّه غَيْر مُتَعَمِّد للوطء في

الحَيْض.

وفي الأثر أيضاً: في رجل طلب إلى امرأته /179/ نفسها، فأعلمته أَنَّهَا حائض، وقالت: إِنَّهَا تَغتسل غداً؛ فَلَمَّا كان من الغد جاءها وهي نائمة وظنَّ أَنَّهَا قد طهرت لحال قولها - إِنَّها تَغتسل - فوطئها؛ فَلَمَّا انتبهت نَزِعَ، فَأَعلمته أَنَّهَا لَمْ تَغتسل بعد؟ فبئس ما صنع، ولا يبلغ به إلى حرمة؛ وذَلِكَ لأَنَّه غَيْر مُتَعَمِّد في الوطء في الحَيْض.

قال أبو سعيد: أجمعوا - لا نعلم بينهم اختلافاً ـ أنَّه لو وطئها وهي حائض خَطأ أنَّ ذَلِكَ لا يُفسدها، ولا إثْم عَلَيهِما جَمِيعاً. قال: وكَذَلِكَ إِن كان ناسياً وهي ناسية.

قُلتُ: وكَذَلِكَ إِذا وَطئها وهو سكران؛ لأنَّ الأصل أن لا تفسد عَلَيهِ بالوطء في الحَيْض حَتَّى يطأ مُتَعَمِّداً لِذَلِكَ. وقِيلَ: تفسد عَلَيهِ؛ لأنَّه مأخوذ

بجنايته.

وكَذَلِكَ المعتوه إذا وطئ زوجته في الحَيْض أو في الدبر لا تفسد عَلَيْهِ بذَلِكَ؛ لأَنَّه غَيْر مُتَعَمِّد، وذَلِكَ إذا وطئها قهراً. وَأَمَّا إن أمكنته من

نفسها

وهي عالمة بالحَيْض، فقد قِيلَ: إِنَّه يَحرم عليها عقوبة لارتكابها ما

حرم

الله عليها.