معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

236

معارج الآمال - الجزء الثاني

وكَذَلِكَ الصبيُّ لا تفسد عَلَيهِ زوجته بالوطء في الحَيْض، أو في

الدبر؛ لأنَّ فعله في حكم الخطأ؛ لأنَّه لم يصدر عن عقل. فإن أمكنته نفسها عَلَى ذَلِكَ فكلام أبي سعيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يفسد عَلَيْهَا ولا تفسد عَلَيهِ، ولَعَلَّه لأجل ما قالوه في ذَكَرِ الصِّبِيِّ أَنَّهُ كَأصبعه، وَاللَّهُ أَعلَم. والمُتَعَمِّد الجاهل بالحرمة في حكم المُتَعَمِّد؛ لأَنَّه جهل شيئاً لا

يسعه جهله، وهو مُتَعَمِّد للفعل فلا يكون الجهل بذلِكَ عذراً. وَأَمَّا الذي أولَج مِن فوق الثوب؛ فقد قِيلَ: إِنَّه مثل من وطئ بِغَيْر حائل؛ لأنَّ الشهوة تُذاق من فوق الثوب كما تُذاق من تحته، وتفسد عَلَيهِ على قول من يفسدها بالوطء في الحَيْض. وقد رفع عن سليمان بن عثمان أَنَّهَا تفسد عَلَيهِ، وَلَمْ يَر موسى فساداً عَلَيهِ وأمره بالفدية، وقد تَقَدَّم أن مَذْهَب موسى الوقوف عن / 180 التفرقة. ومَذْهَب سليمان القول بفسادها عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الذي استمتع بامرأته وهي حَائِض بِما دون الجِمَاعِ ثُمَّ أَمنَى في فرجها، فإن كان مُتَعَمِّداً لِذَلِكَ فقد قالوا: إِنَّه بِمَنزِلَة من وطئ في الحَيْض.

قال بعضهم: وهو عندي أشدّ من الوطء في الحَيْض، وإن كان غَيْر مُتَعَمِّد فلا بأس عَلَيهِ، وفي كلام بعضهم ما يَدُلُّ عَلَى ثبوت الخِلَاف حَتَّى عند التَّعَمُّد. والقول بأنَّها لا تفسد عَلَيه هو الصحيح عندي؛ بوطء في الحَيْض، ولا يشبه الوطء.

لأنه ليس

وَأَمَّا من أفسدها فَإِنَّهُم جعلوه بِمَنزِلَة الوطء، حيث كان الغرض من

الجَمِيع

التلذُّذ بالمَوْضِع المُحرَّم.