معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

242

معارج الآمال - الجزء الثاني

قال:

ومعي أن هذا القول أصح في مذاهب أصحابنا، وإن كان أَكْثَر قولهم فيما ظهر أنهم يأمرونها بالفدية.

وقد اختلف القائلون بفساده عَلَيها فيما يجب عَلَيْهَا أن تصنعه: قال أبو عبد الله: تفتدي منه إن قبل فديتها وإن لم يقبل فديتها فلا

أرى لها أن تُجاهده لَكِنَّهَا تُمانعه وطئها بغَيْر مُجاهدة منها له.

قال أبو الحَوَارِي: عَلَيها أن تفتدي بما عَلَيهِ لها من الصداق، وليس عَلَيها أن تفتدي بمالها الذي لها من غَيْر صداقها الذي عليه لها، فإن قبل فديتها وصدقها وإلا وسعها المَقَام.

معه

وفي موضع آخر من الأثر قال أبو الحَوَارِي: لا يسعها أن تمنعها نفسها وتفتدي منه، فإن لم يقبل فديتها كان له ذَلِكَ، وهي آثِمَة لا يجوز لها ذَلِكَ؛ لأنَّها أدخلت عَلَى نفسها ذَلِكَ.

قال عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي المُؤثِر (1): عَلَيها أن تفتدي منه بصداقها، فإن قبل ذلِكَ وأبرأ لها نفسها بانت منه، وليس لها أن ترجع إليه أبداً، وإن امتنع عن ذَلِكَ وَلَمْ يقبل فديتها امتنعت منه امتناعاً عن غَيْر جهاد، وتدافعه ولا تقاتله قتالاً يؤلمه فيه، ولكن تأمره بتقوى الله وأن يعتزلها؛ فإن لم يفعل فهو سَالِم وهي سَالِمة إذا كان يَطؤُها وهي كارهة

لِذَلِكَ غَيْر مشتهية / 185 له، بل إنَّمَا فعلت ذَلِكَ عَلَى الكراهية والجبر.

(1) عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر الخروصي البهلوي، أبو محمد (حي في: 328 هـ): عالم فقيه من أهل بهلا. نشأ في أسرة علمية شارك في تنصيب الإمامين سعيد بن عبد الله (320 هـ)، والإمام راشد بن الوليد (328 هـ). له سيرة في مسألة عزل الإمام الصلت، وأقوال وآراء كثيرة في الفقه والأحكام. توفي في وقعة الغشب. انظر: الاهتداء، 91 - 92. ابن مداد: 14 - 15. معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت).