الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١ذكر الحيض
وترجع. قال أبو سعيد:
أَمَّا
في
التنزه فكما قال: إذا عرفها بِهَذَا.
241
وَأَمَّا إذا كَانَتْ زَلَّة مِنها أو نسيت فَقد قِيلَ: ليس عَلَيهِ هو إثم ولا حرمة، وَأَمَّا هي فقد قِيلَ: إِنَّهَا آئِمة؛ لأنَّها أمكنته من محجور عَلَيْهَا. وأراد بالزلة وقوع ذَلِكَ منها مَرَّة واحدة، حيث لم تتعوده من قبل،
ولا قصدت المعاودة، والإثم في هذه الحالة ظاهر عليها دونه.
لكن [في] حالة النسيان لا إثم عليها ولا عَلَيهِ فيها، كَيْفَ وقد حكى بنفسه الإجماع أَنَّهُ لا إِثْم عَلَيهِ بوطء الخطأ. ثُمَّ قال: وكَذَلِكَ النسيان فيجب أن تعذر هي في النسيان كما عذر هو، بل هي أولى بذَلِكَ؛ لأَنَّ الخِطَاب في قوله تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ مُتَوَجِّه إليه، وهي إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ بطريق التبعية لخطابه؛ ولئلا تعينه على المحجور، ولأنَّ الفعل المحرَّم إذا لَمْ يستقم / 184 / إِلَّا من جهتين حرم من
الجانبين.
والوطء لا يستقيم إِلَّا من الرجل والمَرْأَة وهو مُحرَّم في نفسه حالة الحَيْض، فوجب أن يَجْتَنِباه جَمِيعاً، وَاللهُ أَعلَم.
فإن أمكنته من نفسها مُتَعَمِّدة فقد اختلفوا في فساده عَلَيْهَا، وَأَمَّا فسادها عَلَيهِ:
ومعي
هو
فقال أبو سعيد: لا أعلم أن أحداً من المُسْلِمِينَ أفسدها عَلَيهِ. قال: عَلَيهِ، ولا يفسد هو عَلَيْهَا إِلَّا لتعمده أَنَّهُ قد قِيلَ: لا تفسد هي للوطء في الحيض، وليس تعمدها كتعمده ولا فعلها كفعله إِلَّا أَنَّهَا آثِمة في ارتكاب ذَلِكَ في حينه.