الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠250
معارج الآمال - الجزء الثاني
يُحرموها عَلَى من وطئ في دم النفاس؛ لأنَّ اسم النفاس علم عَلَى الدم الخارج مع الولد فليس هذا التعليل بشَيْء أصلاً؛ لأنَّ قياس دم النفاس عَلَى دم الحيض في هذا المَعْنَى ليس من قياس اللغة في شَيْء، وَإِنَّمَا من قياس القضايا بعضها عَلَى بعض لاشتراكها في العلة التي لأجلها ثبت الحُكْم. وَكَأَنَّه ظنَّ أن القول بفسادها عَلَيهِ بالوطء في النفاس معللاً باشتراك
العلة
الحيض والنفاس في اسم التنفس، فردَّ ذَلِكَ التعليل وليس كَذَلِكَ؛ بل في القياس اتحاد المَعْنَى في الدمين فإن النفاس حيض زادت أيامه وقد اشتركا في غالب الأحكام فهما معنى واحد، والله أعلم.
6
وإن رأت النفساء الطهر قبل تمام الأربعين اغتسلت وَصَلَّت وصامت، فإن كان ذَلِكَ أَوَّل ولد لَها فيؤمر زوجها أَلَّا يقربَها حَتَّى تتمَّ الأَربَعُونَ يَوْماً؛ لِما تَقَدَّم من حديث عثمان بن أبي العاص: أن امرأته تعرضت له، فقال: «نُهِينَا أَنْ نَقربَ النِّسَاء إِذا وَلدْنَ حَتَّى يَستوفينَ
صحيح،
الأربعين». والسرُّ في ذَلِكَ أن أَكْثَر النفاس أَربَعُونَ يَوْماً عَلَى أَصح الأقوال، فإذا طهرت المُبْتَدِئَة قبل الأربعين احتمل أن يكون ذَلِكَ الطهر غَيْر واحتمل أن يكون صحيحاً، فإذا أتَمَّت الأربعين (1) وَلَمْ يعاودها الدم تَبَيَّن أن ذَلِكَ الطهر كان صحيحاً، / 191/ وتكون عِدَّتُها إلى الوقت الذي طهرت فيه، ثُمَّ لا بأس عَلَيها أن يُجامعها بعد طهرها في الولادة الثانية ولو طهرت قبل الأربعين؛ لأنها قد استَقَرَّت لها بذَلِكَ عدَّة.
(1) في الأصل: الأَربَعُونَ، وهو خطأ.