معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

ذكر الحيض

249

وكَذَلِكَ الواطئ في دم النفاس لا تحرم عَلَيهِ امرأته؛ لأَنَّه لَمْ يَرِد فيه

تصريح

النهي

كما ورد في دم الحَيْض، وإن كان الدمان حكمهما في ترك الصَّلَاة والصَّوْم، واحد ولكن اللغة تشتق ولا يقاس عَلَيْهَا. وَلِذَلِكَ لَمْ يُحرموها عَلَى من وطئ في دم النفاس؛ لأَنَّ اسم النفاس عَلَم عَلَى الدم الخارج مع الولد. فإنَّ ظاهره يقضي بنفي الخلاف في فسادها عَلَيهِ بذَلِكَ، كما تَدُلُّ عَلَيهِ عبارته في مَوْضِع آخر حيث قال: وَلَمْ أعلم أحداً حرَّم

بذلك».

بن

وأنت خبير بِأَنَّ مفهوم الآثار التي نقلناها عن أبي عبد الله مُحَمَّد محبوب وأبي الحَوَارِي وغيرهما دالَّ عَلَى فسادها عَلَيهِ إذا وطئها في دم النفاس. وكان ذَلِكَ مَذْهَبهم في الوطء في دم الحيض كما تَقَدَّم فقد جعلوا حكم الدمين واحداً.

وجدت عن أبي الحَوَارِي رَحِمَهُ الله تَعَالى التصريح بتحريمها عَلَيهِ إذا وطئها والدم متصل قبل تَمَام الأربعين. ثُمَّ قال: ولو اتصل بها الدم إلى الأربعين ثُمَّ اغتسلت ووطئها زوجها بعد / 10 / الأربعين لَمْ نقل: إِنَّهَا حرمت عَلَيهِ؛ لأَنَّ أَكْثَر القول في النفاس إلى الأربعين. قال: وذَلِكَ في أَوَّل ما ولدت المَرْأَة.

ثُم وجدت عن غَيْره في النفساء إذا طهرت ثُمَّ واقعها زوجها قبل أن تغسل من نفاسها أَنَّهُ كمن جامع في النفاس، يُفرَّق بينهما ولا يجتمعان

أبداً.

أما قول الإيضاح (1): إن اللغة تُشتقُ ولا يقاس عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ

:

(1) الشماخي: الإيضاح، 1/ 256.