معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤

الباب الثالث

من كتاب الطَّهَارَات

فيما يتعلَّق بِغَيْرِ المُكلَّفين من أَحْكَامِ الطَّهَارَات

والمُرَاد: بغَيْر المُكلّفين ما خرج من جنس العقلاء، وهي الأرض وما تولد منها: جماداً ونباتاً والبهائم والدواب من أَنْوَاعِ الحَيَوَانَات؛ فَإِنَّ لِجَميع ذَلِكَ أَحْكَاماً قد خُوطبنا - معشر المُسْلِمِينَ ـ بِجعل كُلِّ شَيْءٍ من

أَحْكَامه في مَوْضِعه، والحُكْم عَلَيهِ بما خص به من نص أو قياس.

وذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا خلقنا الله - جل ذكره ـ مُحتاجين إلى المكان والاقتيات والركوب شَرع لنا بِمنه وفضله حكم الأرض والدواب وأَنْوَاعِ الحَيَوَانَات؛ لِنأتِيَ ما نحتاج إليه من ذَلِكَ عَلَى علم يحكمه، ونترك ما حَجَر علينا

الانتفاع به.

فبفضله أحل لنا الطيِّبات، وحرَّم علينا الخبائث، وجعل عما حرَّم / 193/ علينا من الخبائث ما يُغني عنه من الحلال الطيب، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (1).

(1) سورة الحديد، الآية: 21.