المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
معارج الأمال
المسألة الثامنة
في حكم الصلاة عَلَى غَير الأنبياء من المؤمنين اعلم أنَّ الصلاة على غَير الأنبياء إمَّا أن تكون على طريق التبعية للأنبياء كما في قولك: «اللهم صل على مُحَمَّد وآله وسائر المؤمنين». وَإِمَّا أن تكون على طريق الاستقلال كما في قولك: «اللهم صل على فلان المؤمن»؛ فإن كانت على طريق التبعية فهي جائزة، قيل: بإجماع، وحكى بعض قولاً بالمنع. وَأَمَّا على طريق الاستقلال:
فقيل: جائز، ويدلُّ له قَولُهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَكنه (1)، وقَولُهُ تَعَالَى: {وَصَلَ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنُ لَهُمْ (2)، وقوله: «اللهم صل على آل أبي أوفى» (3) ومنعه الجمهور، فلا يُقال: «أبو بكر، وإن كان المعنى صحيحاً، كما لا يقال: «قال مُحَمَّد) وإن كان عزيزاً جليلاً.
قال القطب (4): وعبارة بَعض أَنَّ الصلاة على غير الأنبياء باستقلال مكروهة على قول الأكثرين كراهة تنزيه وخلافُ الأولى عِند بعض،
وحرام عند بعض، والله أعلم.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 43.
(2) سورة التوبة، الآية: 103.
(3) رواه البخاري عن ابن أبي أوفى بلفظه، كتاب (24) الزكاة، باب (64) صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، (1497، 2/ 165. ومسلم، عنه أيضاً بلفظه، كتاب (12) الزكاة، باب (54) الدعاء لمن أتى بصدقة، ر 1078، 756/ 2.
(4) أطفيش هميان الزاد، ج 12، قسم 2، ص 144.