الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧ذكر الحيض
267
وإن كان بيت عَلَى ظهره عَذِرة أو غَيْرها من الذوات القائمة فأصاب
،
الغيث، فوقع عَلَى العذرة، وغيرها فلم يزل الغيث حَتَّى روى البيت كُلّه وسال منه ماء جار؟ قال أبو سعيد: ذَلِكَ المَاء طاهر ما لَمْ تغلب عَلَيهِ العذرة. قال: وكَذَلِكَ إن انقطع الغيث وبقي / 202/ الماء متصلاً يجري؟ قال: وكَذَلِكَ إذا كان الغيث ينزل، وكان في أَوَّل وقعه قطر كبار، ثُمَّ كان آخر وقعه قطر صغار فهو طاهر ما لَمْ تُغيّره العذرة.
وإن كَانَتْ العذرة ونحوها في جلبة (1) فَسقيت بالمَاء حَتَّى مُلئِت ثُمَّ سدَّ عنها؟ فحكم ذَلِكَ المَاءِ الطَّهَارَة؛ لأنَّه الغالب على النجس، فإذا نقص
حَتَّى صار بحد ما تنجسه النجاسة تنجس.
وقال آخرون: لا يكون نجساً إِلَّا مَوْضِع النجاسة وما حولها ثَلَاثَة أذرع إذا كَانَتْ النجاسة قائمة العين ولَعَلَّهم نظروا إلى أن الماء إذا زاد في مَوْضِعه عَلَى ثَلَاثَة أذرع فهو الغالب عَلَى النجس، فإن كان قدر ثَلَاثَة أذرع فما دونه فهو في الاعتبار قليل يؤثر فيه النجس، وَاللهُ أَعلَم.
وإن عفرت الجلبة بتراب نجس ثُمَّ سُقيت ماء واحداً؟ فقيل: تطهر بذَلِكَ. وقِيلَ: لا تطهر حَتَّى تسقى بمائين. وقِيلَ: بثَلَاثَة أمواء. وهذا الخِلَاف مَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّم ذكره من اعتبار العدد في تطهير الأَشْيَاء المُتَنجسة، والأصح هَاهُنا القول الأول؛ لأنَّ الجلبة بعض الأرض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يأمر بتكرار صبِّ المَاء عَلَى المَوْضِعِ المُتَنَجِّس من
الأرض، وَاللهُ أَعلَم.
(1) الْجَلبة: قطعة صغيرة أو كبيرة من الأرض يزرع فيها، وغالباً ما تكون محاطة بحدود من التربة. انظر: جوابات السالمي، 6297.