الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦266
معارج الآمال - الجزء الثاني
وإن بني الجدار بطين نجس وهو في داخل البيت؟ قال أبو الحَسَن: إذا / 201 جفَّ منه الماء، وصار يابساً طهر، فلو وقع منه بعد يباسه شَيْء في شَيْء مِن الطاهرات فلا ينجسه؛ لأنه طاهر وقع في طاهر. وروى أبو سعيد عن أبي الحَسَن أَنَّهُ قال في الجدار إذا بني من طين
نجس: أَنَّهُ إذا يبس فقد طهر خارجه وداخله.
قُلتُ: وقِيلَ: في الجدار إذا عمل بماء نجس يطهر إذا يبس. وقيل: يطهر ظاهره ولا يطهر والجه؛ لأنَّ ظاهره تُصيبه الشمس والريح دون باطنه. ويوجد في صفة لها أبواب يدخل بعضها الشمس والريح إذا كَانَتْ النجاسة فما تطهرها الشمس والريح فزالت عينها أَنَّهَا تطهر ولو لَمْ تأت الشمس على النجاسة كُلّها، إذا كَانَتْ الريح تأتي عَلَيهِ، بناء على قول من يجعل الريح مُطَهَّرَة دون الشمس.
وإن بالت دابة عَلَى الأرض فعمل منها مصلَّى؟ فطهارته على قول: أن يُصبَّ المَاء من فوق المُصَلَّى ويصلَّى عَلَيهِ، وهذا القول مَبْنِي عَلَى قول من لا يرى الطَّهَارَة إِلَّا، بالماء، والصحيح أَنَّهَا تطهر بذَلِكَ وبغَيْره.
فإن مس جدار المسجد بيده وفيها جنابة رطبة وخلا زمان ثُمَّ رجع إليه وقد تغير؟ قال أبو سعيد: يُعجبني أن يُغسل المَوْضِع ولو لَمْ ير به أثراً، وهذا احتياط منه لله، وَإِلَّا فهو طاهر بزوال العين عَلَى القول المُختار،
وَاللهُ أَعلم.
وإن تنجس البيت فكنس ثلاث مَرَّات طهر. وقيل: يطهر بِمَرَّة،
وذلك بعد زوال عين النجاسة وَالله أَعلم.
6