الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧١ذكر الحيض
271
المَوْضِع
المُتَنَجِّس منها بالنجاسة حَتَّى تزول عين النجاسة منها بوجه من
الوجوه التي تكون بها الطَّهَارَة.
والدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جمِيعًا (1)، فظاهر هذه الآية يَدُلُّ عَلَى أن ما في الأرض خلقه الله تَعَالَى لنا لننتفع به، فهي دَلِيل عَلَى طهارة جَمِيعَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الامتنان منه تَعَالَى إِنَّمَا يكون بالطاهر الطيب دون النجس الخبيث، كَيْفَ وقد نهانا ل من استعمال الأنجاس والخبائث.
وأيضاً فإن الضرورة قاضية بطهارة ما عَلَى الأرض من النباتات، فهو أشهر من أن يستدلَّ عَلَيهِ، فإذا عارض النجس شيئاً منه فَلَا بُدَّ من بيان
القول في حكمه.
وسنجعل بيان ذلك في فروع:
الفرع الأَوَّل: في بيان ما كان متصلاً بالأرض من الأشجار وغيرها
من النبات
6
اعلم أن المُتَّصل بها إذا أصابته النجاسة، فَإِما أن تصيبه من خارج، كبول على جذع النخلة، أو جذر الشجرة، أو نحو ذَلِكَ. وَإِمَّا أَن تُصيبه من داخل كما إذا سقي بماء نجس أو نبت في مَوْضِع نَجس. فَإِن كَانَتْ النجاسة من خارج ففي غسله بالماء حَتَّى تزول عينه ما يُجزِئُ في تطهيره، وكذا القول إذا ضَربه الغيث أو جرى عَلَيهِ المَاء فأزال ما به من نَجَاسَة بشدَّة حركته؛ لأنَّ المُرَاد بالعرك حصول النقاء / 206/ من النَّجَاسَة
إجماعاً،
وقد حصل.
(1) سورة البقرة، الآية: 29.