الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢272
معارج الآمال - الجزء الثاني
فإن كان الجذع من النخلة أو الجذر من الشجرة يقبل ما لاقاه من النَّجَاسَة فيشربه، فإن طهر من حينه أو وقع عَلَيهِ من الماء قدر ما يُجزِئُ في مثله طهر، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ من المبالغة في غسله حَتَّى يدخل الطاهر من الماء مدخل النَّجَاسَة في باطنه إِلَّا لِمانع من ذَلِكَ.
وَلَا بُدَّ من اعتبار الحال في تطهيرها لحصول الفرق بينهما في الصلابة والكثافة والرخاوة واللطافة؛ فمنها سريع القبول للرطوبة، ومنها غَيْر ذَلِكَ؛ فما كان يلين منها في الحال فيجزيه القليل من المُدَّة، وما كان منها صلباً فيسوغ في تطهيره ما مضى من الخلاف في تطهير الفخار وشبهه، إلَّا إذا خرج في صلابته إلى حال لا ينشف الرطوبة أصلاً فيكون أقرب شبهاً بالحَدِيد، فطهارته تُجزئ بزوال عين النجس عنه إذا زال بالماء، وهذا كله عَلَى قول من لا يرى الطَّهَارَة إِلَّا بالماء.
وَأَمَّا عَلَى قول مَن يرى الطَّهَارَة بالماء وبِغَيْره، فإذا زال النجس حَتَّى لَمْ يبق له أثر طهر مَوْضِعه. وعلى قول آخر لا يطهر حَتَّى تضربه الشمس أو الريح. وعلى قول آخر حَتَّى يضرباه معاً
فإن عفّر الزرع بسماد نجس فوقع عَلَى شَيْء من أوراقه وأعواده، فإذا ضربته الشمس والريح أو أحدهما على قول آخر بعد أن زال ما به من النَّجَاسَة طهر، ولو في يوم واحد، وقيل: في ثَلَاثَة أَيَّام. وإن كَانَتْ النَّجَاسَة من داخل: فَإِمَّا أن يكون النابت من جنس
الأشجار الكبار، أو من البقول وأنواع الزراعة.
فإن كان من جنس الأشجار كالنخل والأمبا (1) وأشباههما فلا تنجس
(1) الأمبا: هي الشجرة المعروف اليوم بالمانجو.