معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

274

معارج الآمال - الجزء الثاني

فَأَمَّا القول بطهارته بثَلَاثَة أمياه فَمَبْنِي عَلَى القول باشتراط الثلاث في صحة الطَّهَارَات وَأَمَّا القول بطهارته بالمَرَّة الواحدة فَمَبْنِيُّ عَلَى القول بِأَنَّ الغسلة الواحدة مجزية. وَأَمَّا القول بطهارته إلَّا ما أصاب النجس منه فمَبْنِيَّ عَلَى أن / 208/ أصل النباتات الطَّهَارَة وَأَمَّا القول بِأَنَّه لا يُؤكل حَتَّى يُجَزَّى وينضر من الأرض فمَبْنِيَّ عَلَى تغليب النجس؛ لأنَّه قد خالطه مخالطة يتعذر تطهيره منها، حيث سرى في جميع أجزائه. ولا يتعذر القول بطهارته بالشمس والريح أو بأحدهما إذا ذهبت عنه عين النَّجَاسَة.

وقد خرج بعضهم هذا الاختلاف في المُثمرات مثل: العنب والقرع والأترج والباذنجان والموز، وجميع المزروعات من: القثاء والقرع وأشباهه، مِمَّا عدا النخل وأشباهها من الأشجار الكبار.

وهذا التخريج إِنَّمَا يستقيم عَلَى قول من قال لا يؤكل ثمره، وقد تَقَدَّم أَنَّهُ شَاذ من القول؛ ثُمَّ إن العنب أشبه ما يكون بالأشجار الكبار، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ كلام ابن محبوب المُتَقَدَّم. ولَعَلَّه إِنَّمَا ذكره هَاهُنَا نَظراً إلى سُرعة جذبه للرطوبات والله أعلم.

الفرع الثَّانِي: فيما كان مُنقطعاً عن الأرض من النباتات والخشب ولا شكّ أَنَّهُ طاهر كَأصله، والكلام هَاهُنا في تطهير ما عارضته النَّجَاسَة من ذَلِكَ.

فإن تنجست الأرض وفيها خَشب، وجرى عَلَيْهَا المَاء مَرَّة واحدة مُتَّصِلاً طهرت، وما كان فيها من خشب لَمْ يطهر بِمَرَّة حَتَّى يَجري عَلَيْهَا الماء ثلاثاً. وَأَمَّا ما كان واقعاً فحكمه حكم الأرض، من: لَفْظِ (1) أو

(1) اللفظ: كل ما لفظ به وطرح انظر: المعجم الوسيط، (لفظ).