معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

ذكر الحيض

حصى أو حطب وأما الجندل (1) والخشب فحتَّى يغسل بالماء، كذا قِيلَ وهو مُشكل؛ لأَنَّ الفرق بين الحَطب الواقع في الأرض وبين ما كان مستقلاً فيها بعيد جداً؛ لأَنَّهُ إِمَّا أن يأتِيَ المَاء عَلَى جَمِيعه، فلا وجه لطهارة بعضه دون بعض. وَإِمَّا أن يأتِيَ المَاء عَلَى البعض فلا وجه للتفرقة، بل يقال: إنَّ ما / 209/ أصابه الماء طاهر دون غَيْره.

ثُمَّ إن الاجتزاء بالغسلة الواحدة في الأرض دون الخشب مُشكل؛ لأنَّه إما أن يشترط تكرار الغسل ثلاثاً؛ فيلزمه ذَلِكَ في الأَرْضِ وغيره. وَإِمَّا

أن يقول بالاجتزاء بالمَرَّة فتكون المَرَّة كافية لطهارة الأرض وغيرها.

ثُمَّ إن هذا كُله لا يَدُلُّ عَلَى أن قائله لا يرى أن الطَّهَارَة لا تكون إِلَّا بالماء، بل يُمكن أن يقول إن الماء وغيره مطهّر للخشب وسائر ما أنبتت الأرض، كما قال غَيْره بذَلِكَ.

ذلك وما يوجد في في غدان غدان (2) رُوح عَلَيْهِ ثوب نجس فضربته الشمس

والريح أجزى عن الغسل، فإن غسل فأبلغ بل قال بعضهم: إن حكم ما أنبتت الأَرْض يَجب أن يكون حكمه حكمها. قال: إلَّا أن الاحتياط غَيْر ذَلِكَ. قال: فَأَمَّا الحَبُّ فَإِنَّهُ يغسل، وكَذَلِكَ الدعون (3) والخوص وغيرهما من الفُرُش والحصر. وقال بعضهم: في الجندل وسائر الخشب إذا تنجس

(1) الجندل: هي الحجارة الصغيرة تكون قدر ما يرمى بالمقذاف، وهو الْجُلْمُد، وقيل: أصغر

من الجندل. انظر: العين، (جندل).

(2) الغِدَان: القضيب الذي تعلق عليه الثياب. انظر: اللسان، (غدن) (3) الدّعون: عبارة عن قطع مختلفة الطول من أغصان النخل (الزور أو الجريد أو السعف) تربط ببعضها بإحكام بحبال مصنوعة من الليف المجدول وتختلف أحجامها حسب الحاجة.

ترمل ويبسط عليه التمر. انظر: مكي: النخيل، 262. واللسان، (دعن).