معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

ذكر الحيض

279

وفي الضياء: قول بِأَنَّ الحبَّ يخلّ عند الغسل حَتَّى يدخل الماء الطاهر مداخل النجس؛ لأنَّ الحبّ ينشف الماء.

وإذا أنتجت ستُورة في ظرف (1) حب وهو كثير؟ فعن أبي جابر أَنَّهُم إن ألقوا مَا أصابته النَّجَاسَة من ذَلِكَ فحسن، وإن غسله فلا بأس به.

وقال: في حبّ وقعت فيه ميتة فأرة أو غَيْرها: أَنَّهُ يغسل.

وإذا أصاب بول سنور ظرفاً فيه حب أخرج ما علم أن البول أصابه، وغسله ولا بأس بالباقي. / 212/

وقِيلَ: في الحبّ والتمر غَيْر المكنوز تصيبه النَّجَاسَة أَنَّهُ يصبُّ عَلَيهِ الماء صباً، إذا كان الماء أكْثَر وبلغ حيث بلغت النَّجَاسَة. وقول: لا يُجزِئُ إلا الغسل بالعرك أو الحركة أو التقليب الذي يقوم مقام العرك.

واختلفوا: هل يُجزِئُ صبّ المَاء مَرَّة واحدة؟ قِيلَ: يُجزِئُ. وقال موسى بن علي: يصبُّ عَلَيهِ المَاء ثلاث مَرَّات، وهو قول من يشترط العدد في التطهير، وأقلّ ذَلِكَ ثلاث مَرَّات عَلَى قول، كما مرَّ غَيْر مَرَّة.

وإِن عُجِن تَمر بماء نَجس؟ فَقِيلَ: لا رخصة فيه لاختلاط النَّجَاسَة بجميع أجزائه، ورخص أن يطعم الدواب وقِيلَ: لا؛ لأنَّ الخِطاب في اطراح ذَلِكَ مُتَوَجِّه إلينا، وإن كَانَتْ الدواب غَيْر مكلَّفة فنحن المُكلّفون بِأَنَّ لا نطعمها ذَلِكَ. وقيل: إذا نكل (2) وفُتّت غسل. وقِيلَ: إِنَّ المَاء يطهر ما مسَّه إذا لم يبق للنجس عين ولا أثر؛ لأنَّ الماء طهور، وعلى هذا فإذا بلغ

(1) الطَّرفُ: وعاء كُلّ شَيْء. انظر: العين، (ظرف).

(2) نکل: نگاه وصرفه عنه. انظر: المعجم الوسيط، (نكل).