الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨278
كلامهم
معارج الآمال - الجزء الثاني
قُلتُ: الظاهر أَنَّهُم لَمْ يريدوا ذَلِكَ، وَلَمْ يقصدوه؛ لأَنَّ المَفهوم من أن الدوس هو المُطَهِّر للحب فاختلاطه بالتراب وانقلابه من حال إلى حال هو التطهير له؛ فيؤخذ من هذا / 211 المَفهوم أَنَّهُم لَمْ يقولوا بطهارته بعد وقوع البول فيه لَكِنَّهُم قالوا: إن الدوس مطهر له. ألا ترى أَنَّهم قالوا: إذا بالت فيه بعد الدّوس أفسدته، وَلَمْ يقولوا: إذا بالت فيه بعد أن خلص من التبن أفسدته، والله أعلم.
وقال أبو مُحَمَّد: فإن أصاب البول الحبَّ فهو نجس. قيل له: فيغسل الحَبّ كُلّه؟ قال: فكلُّ الحَبِّ نَجس، أي: إذا عمَّته النَّجَاسَة أو لَمْ تعمه، وَلَمْ يُمكن تمييز الطاهر منه.
وقوله: «فكل الحَبِّ نَجس يَحتمل أن يريد به أَنَّهُ يغسل كُلّه فيكون طهارة له، ويحتمل أن يكون قد توقف في طهارته.
وبالجملة: فإن غسله غسلاً يبلغ فيه الماء مبلغ النجس فقد طهر، وإن جففه بعد ذلِكَ بالشمس كان أحوط، وإن جعله في الشمس قبل الغسل حَتَّى يرى في الاعتبار أن النَّجَاسَة ذَهبت منه فهو طاهر عَلَى قول من يرى الشمس مُطَهَّرَة.
وفي المنهج (1): إنَّ صفَة غَسله أن يصبَّ عَلَيهِ المَاء الطاهر بقدر ما يأتي عَلَيهِ كُلّه ظاهره وباطنه، أو يغمس في الماء الكثير الذي لا ينجس بحلول النَّجَاسَة فيه لكثرته إلى أن يبلغ إلى جَمِيعه في الاعتبار، وذلك معنى
طهارته.
(1) الشقصي: منهج الطالبين، 3/ 63.