معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣

ذكر الحيض

283

وإن تنجس النيل (1)؟ فطهارته أن يصبَّ عَلَيهِ المَاءِ ويُحرَّكَ حَتَّى يَبلغ الماء والحَرَكَة عَلَى مَا يأتي عَلَى جُملته في الاعتبار، ثُمَّ يترك حَتَّى يصفو

(2)

الماء منه ويَصِلَّ إذا صفا، يفعل به ذَلِكَ ثَلَاثَة مَرَّات.

أن

ورفع أبو القاسم عن أبي سعيد في النيل إذا تنجس وهو مائع: طهارته أن يُجعل فيه الماء ويُخضخض، ثُمَّ يراق بعد أن ينزل ثلاث مَرَّات في كُلِّ مَرَّة يُجعل فيه الماء الطاهر يَوْماً وليلة، وإن بيع أعلم المشتري بذَلِكَ. قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوز الانتفاع به ويراق؛ وَكَأَنه نظر إلى حديث الفأرة الواقعة في السمن، فَأَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بإراقتِه إِن كَانَ مَائعاً، وبإلقائه وَمَا حَولَها إِن كَانَ جَامداً» (3)، ولغيره أن يقول: إن الفرق بين السمن المائع والنيل ظاهر فإن النيل في نَفسه من الجمادات وَإِنَّمَا صار مائعاً بمخالطة الماء له؛ فإذا أمهل حَتَّى يركد امتاز جوهره عن جوهر الماء. وَأَمَّا السمن الذائب فلا جوهر له إِلَّا ذَلِكَ الجوهر المائع، وبِهَذَا تعلم أن تطهير النيل مُمكن بِخِلَافِ السمن الذائب، وَاللَّهُ أَعلَم.

6

وإذا صبغ الثوب بصبغ نَجس؟ فقيل: يغسل حَتَّى يخرج الماء صافياً. وقيل: إذا غُسِلَ غُسْلَ النَّجَاسَة بمقدار مَا يُزيل الغُسلُ تلك النَّجَاسَة

(1) النِّيلُ: نبات ذو ساق صلب وشعب دقاق، وورق صغار مرصفة من جانبين. وهو جنس نباتات محولة ومعمرة من الفصيلة القرنية تزرع لاستخراج مادة زرقاء سوداء من ورقها للصباغ. انظر: القاموس المحيط، والمعجم الوسيط (نيل). أو هو الماء المستخرجة من العضلم.

،

(2) صَلَّ الماء يصل أجن، وصَلَّ اللحم: أنتن. وصل السقاء: يبس. انظر: اللسان (صلل). (3) روى البخاري، عن ميمونة بنت الحارث معنى شطره الثاني كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، ر 5538، 288/ 4. وأبو داود، عن أبي

هريرة بمعناه، كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن، ر 3842، 364/ 3.