معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

282

معارج الآمال - الجزء الثاني

ظهر حَتَّى يصح أن البول مس ما استتر من التمر، وذلِكَ إذا أمكن أن لا يمسه في الاعتبار. ثُمَّ ذكر الخلاف في صفة غسله إِذا لَمْ يكن إِلَّا مس النجس للتمر. ثُمَّ قال: ولا يعجبني إدخال الضرر ما وجد إلى طهارة ذَلِكَ

من سبيل.

ومن فتح جرابه فوجد فيه فأراً ميتاً؟ فلا يغسل إِلَّا ما مسته الميتة من التمر والظرف، فَإِنَّهُ يقلع الفأر وما حوله من التمر، ولا بأس بالباقي من الجِرَاب. قِيلَ: ولا بأس بما سال منه من عسل واختلط بعسل غَيْره؛ لأَنَّ الحُكْم في ذَلِكَ العسل الطَّهَارَة حَتَّى يَصِحَ أَنَّهُ اختلط بنجس، وَاللَّهُ

أعلم.

وَأَمَّا الدقيق إذا تنجّس؟ فقال أبو زياد قال منير: الماء الذي يعجن به الدقيق هو طهوره.

في

وإن عجن بماء نجس؟ فَقِيلَ: يُلقى أو يدفن. وقال موسى بن علي: العجين النجس إذا خبز في التنُّور يَجُوز أكل ذَلِكَ الخبز؛ لأنَّ النار قد ذهبت بذَلِكَ المَاء. وأبَى آخرون من ذَلِكَ، قِيلَ: وإليه يذهب أبو مالك. وقيل: إن خبز فأقشف (1) فقد زالت النَّجَاسَة لوجود اليبوسة فيه، وإن لَمْ يقشف فهو نجس؛ لأنَّ الرطوبة النجسة باقية فيه، وهو تفصيل حسن. وقيل: في طهارة العجين المُتَنَجِّس أَنَّهُ إذا حرّك مع الماء بلغت الحركة والماء / 215 إلى ما يُحيط به كُله في النظر فذَلِكَ طهارته.

وإن تَنجس النشَاء؟ فَحكمه حكم العجين، إذ لا فرق بينهما.

(1) القَشْفُ: هو يبس العيش. وقَشِفَ قَشَفاً: تغير من تلويح الشمس أو الفقر. انظر: أساس

البلاغة واللسان، (قشف).