المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
معارج الآمال
الثلاثة ليس بشرع، وليس لأحدٍ من البشر أن يأتي بشرع من قبل نفسه. فأمَّا إِذَا استند الرأْي على شَيءٍ من هَذِهِ الأُصُول فَهو ثابت صحيح عندنا،
مطلقاً
خلافاً لِمَن منع ويدلُّ على صحتِه قَولُهُ تَعَالَى: {فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (1)، إذ لَا مَعنَى لرةٌ ذَلِكَ الشيء المتنازع فِيه إِلَّا قِياسه على مَا رُدَّ عَلَيْهِ، وقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (2)، ففي ذكر الرد والاستنباط إشارة إلى ثبوتِ القياس والرأي نتيجة القياس، وفي الخبر عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وقد سُئِل عَن قُبلَةِ الصائم فقال - عَلَيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ -: أرأيتَ لَو تَمضمضت بالماءِ ثُمَّ مَجَجته. . .» الحديث (3). قال الفخر: يعني: أَنَّ المضمضة مُقدِّمة الأكل، كما أَنَّ القبلة مُقدِّمة الجماع، فكما أنَّ المضمضة لم تنقض الصوم فكذا القُبلة، ولَمَّا سألته الخثعميَّة عن الحج عَن أبيها فقال ـ عَلَيهِ الصلاة وَالسَّلَامُ -: أرأيت لو كان على أبيكِ دين فقَضيتِهِ عَنه هَل يُجزِى؟» فقالت: «نعم»، قالَ - عَلَيهِ الصلاة والسلامُ -: «فَدَينُ الله أحقُّ بالقضاء» (4). وفي الأثرِ عَن عمر الله له أَنَّهُ قال: «اعرف الأشياء والنظائِرَ وقس الأمور برأيك»، والله أعلم.
:
(1) سورة النساء، الآية: 59
(2) سورة النساء، الآية: 83.
(3) رواه البيهقي، عن عمر بن الخطاب، 261/ 4. وابن عبد البر: التمهيد، عن عمر، كتاب الصوم، باب الصائم يمضمض أو يستنشق فيوفق أو يبالغ، 113/ 5.
(4) رواه البخاري عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب (83) الأيمان والنذور، باب (30) من مات وعليه نذر، ر 6699، 2967،ومسلم عن ابن عباس بلفظ قريب، کتاب (13)
الصيام، باب (27) قضاء الصيام على الميت، ر 1148، 804/ 2.