معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

مسائل النية

ثُمَّ أخذ في:

السبب الداعي إلى تأليف هذا الكتاب

فَقَالَ:

149

وَبَعدُ فَالفِقهُ بِه يَدْرِي الفَتَى مَا يَذَرن مِن فِعلهِ وَمَا أَتَى أي: أهمُ شَيءٍ نَذكره بعدَ حَمد الله والصلاة على رَسُولِه هو علم الفقه؛ لأنَّهُ علم يتوصل به المكلَّف إلى معرفة مَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَركه مِنَ المحرَّمات فيجتَنِبه عَن علم بتحريمه، وإلى معرفة ما يُكره له فعله فيتركه طلباً لثواب الله تَعَالَى، وإلى معرفة ما يَجب عَلَيه فعله من الفرائض فيؤديه على ما طلب منه وإلى مَعرفَة ما يندبُ إلى فِعله فيفعله طلباً لثواب الله تَعَالَى، وإلى معرفة ما أبيحَ لَه فِعله وتركه فيأتيه على علم بحكمه، ويقصد بفعله أو تركه قصداً يقربه فيه إلى الله تَعَالَى، كَمَا إِذَا قَصد بالطعام والشراب والنوم التقوّي على طاعة الله تَعَالَى فالمباحُ إِنَّمَا يُثاب فاعله على صلاح النيَّة في فعله لا على فعل المباح نفسه. وقيل: إِنَّه يتحوّل بالقصد إلى / 30 الطاعة طاعة، وبالقصدِ إلى المعصية معصية، وهو مذهب أبي سعيد (1) - رضوان الله عَلَيهِ - فَالمباح من حَيْثُ هو مُباح لا

مُحَمَّد

بن سعيد

الناعبي

الكدمي،

6

(1) مُحَمَّد بن سعيد بن المشهور بأبي سعيد، (بعد: 272 هـ)، عالم أصولي فقيه محقق من كدم ببهلا عمان زعيم المدرسة النزوانية. له: كتاب المعتبر، والاستقامة، وزيادات الإشراف والجامع المفيد، وغيرها. البطاشي سيف بن حمود: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، 1/ 215.