معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

ذكر الحيض

289

وَإِمَّا أن تصيبه النَّجَاسَة قبل أن يستكمل شربه من الماء الطاهر، فهذا يغسل ثُمَّ يُجفَّف بالشمس، أو يشوى بالنار حَتَّى تزول عنه رطوبة النجس، ثُمَّ يغسل إن لَم تكن مضرّة فى غسله وتلك طهارته.

وقيل: يجعل في الماء الطاهر إن كان لا مضرَّة عَلَيهِ بقدر ما يبلغ الماء الطاهر حيث بلغت النَّجَاسَة في الاعتبار ثُمَّ يصبُّ. منه الماء، وهو

معنى قول أبي علي المُتَقَدَّم.

وقيل: يغسل أيضاً بعد صب الماء منه.

ويُمكن أن يستدلَّ عَلَى هذا كُلِّه بما يروى عنه في تطهير الآنية قال: «مَا كَانَ مِن فَخَارٍ فَأَغْلُوا فِيهَا المَاءَ ثُمَّ اعْسِلُوهَا، وَمَا كَانَ مِن التَّحَاسِ فَاغسِلُوهُ، فَإِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لِكُلِّ شَيْءٍ» (1).

فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم اعتبر حالة الفخّار فأمر بإغلاء الماء فيها؛ لأَنَّها تنشف الرطوبات، وَلَمْ يأمر بمثل ذَلِكَ في آنية النحاس حيث إِنَّه لَمْ ينشف الرطوبات، فكان هذا الحديث أصلا في ثبوت الاعتبار في تطهر

النجاسات.

ومرجع

وقد اختلف العُلَماء في تطهير اللحم والسمك المَذْكُورين، الجميع إلى هذا الحَدِيث. / 221/ وزاد أبو سعيد قولاً آخر: وهو تطهيره بالنار إذا أمكن ذَلِكَ، فإنه يشوى حَتَّى تزول الرطوبة النجسة، ويكون ذَلِكَ طهارة له بمَرَّة، واحدة، وهذا عَلَى مَذْهَب من جعل النار مُطَهِّرَة، وَاللهُ

أعلم.

(1) أخرجه الحاكم عن ابن عباس بلفظه، كتاب الأطعمة، ر 7153، 4/ 138.