معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

288

معارج الآمال - الجزء الثاني

قال أبو مُحَمَّد: الخَبَر مُجمل والواجب أن يعتبر، فإن كان الطائر مات فيها وقد سكن غليان البرمة أكل اللحم بعد أن يغسل ويصفّى المرق، وإن كان مات في غليان البرمة لَمْ يؤكل اللحم ولا المرق؛ لأنَّ النَّجَاسَة قد تداخلت في اللحم، ومثل هذا المَعْنَى يروى عن أبي حنيفة

أيضاً.

:

قال الفخر سأل عبد الله بن المبارك أبا حنيفة عن طائر وقع في قدر مطبوخ فمات؛ فقال أبو حنيفة لأصحابه: ما ترون فيها؟ فذكروا له عن ابن عباس أن اللحم يؤكل بعدما يغسل ويراق المرق. فقال أبو حنيفة: بِهَذَا نقول على شريطة إن كان وقع فيها في حال سكونها ـ كما في هذه الرواية - وإن كان وقع في حال غليانها لم يؤكل اللحم ولا المرق. قال ابن المبارك: ولِمَ ذَلِكَ؟ قال: لأَنَّه إذا سقط فيها في حال غليانها فمات فقد داخلت الميتة اللحم، وإذا وقع فيها في حال سكونها فمات فَإِنَّمَا رشحت الميتة اللحم. قال ابن المبارك: وعقد بيده ثلاثين هذا زرين بالفارسية يعني المَذْهَب، قال الفخر: وروى ابن المبارك مثل هذا عن الحَسَن. قُلتُ: وهذا الاعتبار إِنَّمَا يَصِحُ / 220/ على قول من لا يرى الانتفاع بذَلِكَ. وَأَمَّا عَلَى قول من أجاز الانتفاع به بعد الاحتيال في طهارته فَإِنَّمَا يكون ذَلِكَ معتبراً فى صفة الطَّهَارَة لا غَيْرِ، فَإِنَّهُ متى ما كَانَتْ النَّجَاسَة أدخل في أجزاء اللحم وجب أن تكون الطَّهَارَة أبلغ.

من

وصفة الاعتبار في غسله: أن يقال إِنَّه إِمَّا أَن يَتَنَجَّس بعد ما شرب الماء الطاهر ما لا يحتاج إلى زيادة من الماء النجس فهذا يغسل من حينه، وتلك طهارته؛ لأنَّ أجزاء النَّجَاسَة لَمْ تداخله حيث لَمْ يشرب من الماء النجس شيئاً.