معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

ذكر الحيض

291

فمنهم من اشترط اجتماعهما للتطهير، فلا يطهر عنده إلا ما اجتمعا

عَلَيهِ، ومن أي شَيْء دخلت الريح ولو من كوت أجزأه.

ومنهم من قال: إذا ناله أحدهما طهر.

ومنهم من قال: إذا يبس ذَلِكَ المَوْضِع طهر ولو لم ينله واحد منهما، وهو القول الذي رواه أبو سعيد عن أبي الحَسَن ـ رحمهما الله

وَأَمَّا المشترطون اجتماعهما: فَإِنَّهُم نظروا إلى قُوَّة الإزالة بذَلِكَ، وذَلِكَ أن الشمس تُهشِّش النجس // 222 كالماء والريح تزيله كالحَرَكَة، فاشترط اجتماعهما قياساً عَلَى صب الماء وحركة اليد.

وَأَمَّا المجتزون بأحدهما: فَإِنَّهُم نظروا إلى زوال العين بالحَرَكَة أو ما يقوم مقامها، فإن للريح حركة تذهب النَّجَاسَة، وللشمس خاصية في هتك الأَشْيَاء، والغرض إزالة العين وقد حصل بكُلِّ واحد منهما.

وَأَمَّا القائلون بطهارة ذَلِكَ إذا يبس: فَإِنَّهُم نظروا فرأوا الغرض ذهاب النَّجَاسَة فهم يحكمون بطهارة الأرْض إذا زالت عين النَّجَاسَة ولو لَمْ تكن مع حركة، وَلَمْ يشترطوا الإزالة بل الزوال فقط، ولهم أن يتعلَّقُوا بحديث: «إِنَّ الأَرْضِ لَا تَحمِلُ خَبَثَ بَني آدَمَ»، وبقول أبي قلابة: ذكاة الأَرْضِ يُبسها؛ فإن الظاهر منه يشترط في اليباس أن يكون بالشمس أو

الريح.

والسر في

ذلِكَ: أن الأرْض بنفسها تأكل الأَشْيَاء فلا تدوم فيها

نَجَاسَة، كَيْفَ تبقى نَجَاسَة وهي تأكل الحَدِيد عَلَى طول المُدَّةِ؟ وَاللَّهُ أَعلَم.

ثُمَّ اختلفوا من وجه آخر: