معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

ذكر الحيض

309

ولِذَلِكَ قال بعضهم في اليهودي: إذا مسَّ الذهب والفضة برطوبة ثُمَّ

أدخله النار وأحماه فقد نضف (1).

وقال أبو الحَوَارِي: في الخشب إذا مسته النَّجَاسَة، مثل البول أو الدم، ثُمَّ أوقد بالنار: أَنَّهُ لا بأس برماده وقال: إن النَّجَاسَة قد أكلتها النار. قال الناقل: وكَذَلِكَ أرجو أَنِّي سَألته عَن التَّنُّورِ إِذا مَسَّه ماء نَجس

في

فحمم فقد نضف. ولِذلِكَ أجازوا أن يُخبز بِجَمر الحَطَب المُتَنَجِّس. وقال الفضل: لا بأس برماد الحطب النجس. وقال موسى بن علي: التنور والبيرزان (2) إذا خبز فيهما عجين نَجسَ أَنَّهُ يَجُوز أكل ذَلِكَ الخبز. وقال: قد ذهبت النار بذَلِكَ المَاء وطهر التثور والبيرزان. وقيل: في اللحم إذا كان نَجساً ثُمَّ شُوي أنه يطهر، وهو أقرب مِن العجين إذا خبز وهو نَجس.

60

وكَذَلِكَ قالوا: في الطين النجس إذا أوقد عَلَيهِ النار فَإِنَّهَا تُطَهِّره والتنور إذا عمل من طين نَجس حُمِّم مَرَّتَيْن، مَرَّة لطهره ومَرَّة يُخبز بها، وإن شوي في التَّنُّور ميتة فلَزِقه دسم. فَقِيلَ: يُكسر. وقيل: يُغسل. وقيل:

يُحمم بنار.

والقول الأَوَّل: مَبْنِي عَلَى تعذَّر طهارته عند قائله.

والقول الثاني: مَبْنِيٌّ عَلَى القول: بأَنَّ النَّجَاسَة لا تطهر بِغَيْرِ المَاء.

(1) النَّضِف النجس، وانتضف ما في الإناء: شرب جميع ما فيه. وانتضفته مثل لعقته. انظر: اللسان، (نضف). ويظهر من خلال السياق أَنَّهُ يحمل عَلَى نظف بمعنى الطهارة، كما هو عند بعض العُمانيين.

(2) البيرزان: لم نجد من عرف به، ويظهر من خلال السياق أنَّه الموضع الذي يخبر فيه.