الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨معارج الآمال - الجزء الثاني
المُشْرِكَ بِمرور سنة. وكَذَلِكَ جلود غَيْر المُشْرِك عند بعضهم تطهر بمرور سنة. والحصير عند بعضهم كَذَلِكَ تطهر بسنة إذا نَجست.
قال: وهذه المدة عندهم تُسَمَّى دَهراً. قال: وهذه المقادير عندي
استحسان
منهم؛ لأَنَّ الأصل في هذا زوال عين النجس. انتهى كلامه. وسيأتي له مزيد ذكر في باب الجلال من الحَيَوَان، وقد تَقَدَّم في طهارة بني آدم في شارب الخمر كلام يُخَالِف ما ذكره هَاهُنا. وقد ذكر الشيخ إسماعيل أن الجلال من الناس الذي يشرب الخمر يتقى منه البلل يَوْماً وليلة.
وَلَعَلَّ حُجَّة هذا القول اعتبار المُدَّة التي يلبث فيها الطعام في بني آدم، وقد قدمت لك أن هذا كُلَّه مَبْنِي عَلَى نَجَاسَة الخمر، ثُمَّ إن التقديرات التي ذكرها عنهم الشيخ عامر لا دَلِيل عَلَيها، ولذا قال الله: «إِنَّهَا عِنده استحسان منهم». ولَعَلَّهم لَمْ يوجبوا تلك الحُدود التي ذكروها، وَإِنَّمَا اعتبروها عَلَى طريق الاحتياط وطلب التَّنَزُّه عند الإمكان هو اللائق بمنصبهم الرفيع، وَإِلَّا فعدم / 235/ الحَد هو الأولى.
وإن صحح الشيخ عامر خلافه، فإن قياس الزمان عَلَى المَرَّات في الغسل والمَسْح غَيْر مُستقيم لعدم الجامع؛ ولأنَّ العدد الذي في الزمان غَيْر العدد الذي ذكروه في الغسل والمَسْح، وَاللهُ أَعلَم.
[التطهير بالنار]
وَأَمَّا النار فَإِنَّهَا مُطَهِّرة عندَ مَن أجاز التطهير بِغَيْرِ المَاء لِجَمِيع
الأَرْض وجَمِيع ما يحمل النار من المعادن وغيرها؛ لأنَّها تأكل النجس
وتذهبه، فهي أقوى من الشمس والريح.