الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣ذكر الحيض
والمَذهَب الثاني: التكريه ونسبه ابن المُنذِر إلى ابن سيرين والحكم
وحَمَّاد وإسحاق.
والمَذهَب الثالث: المنع، ونسب إلى الشافعي وبه قال ابن المنذر
في إشرافه.
والخِلَاف في المَذهَب موجود على قولين:
أَحَدُهُمَا: المَنْع. والثاني: الجواز بعد أن يُزال من الخِنْزِير ويغسل. قُلتُ: أو يطهر بِغَيْر الغسل من الأشياء المُطَهِّرَة المتقَدَّم ذكرها في التطهير بغير الماء.
قال أبو سعيد: وإهابُ الخِنْزِير عندي مشبَّه لإهاب الميتة وشعره كشعرها، وهذا منه الله إشارة إلى تسويغ الخِلَاف في الانتفاع بجلده بعد الدباغ؛ لأَنَّ الخِلَاف في الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ ثابت، بل الصحيح جوازه، وجلد الخِنْزِير عِنْدَهُ مثله.
لكن إن صح ما قاله الدَّميري في وصف الخنزير أن جلده گجلد الإنسان ليس له جلد يسلخ إلا أن يقطع بما تحته من اللحم، فدباغ جلد الخِنْزِير على هذا متعذِّر حيث إِنَّه لا يُمكن إزالة اللحم منه عادة. فما كان الجلد باقياً فلا يخلو من مُخالطة شيء من أجزاء اللحم؛ فيجب على هذا إن صح أن يفرّق بينه وبين جلد الميتة لتعذر طهارته، والله أعلم.
احتج المرخصون بما روي أن رجلاً سأل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عن الخِرَازَة (1)
(1) الْخِرَازَة: حرفة الخرَّاز. والْخَرْز: هي الخياطة وإحكام الأمر. انظر: اللسان، والمعجم
الوسيط، (خرز).