الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤324
معارج الآمال - الجزء الثاني
بشعره فَقَالَ: «لَا بَأسَ بِذَلِكَ» (1).
قال بعضهم: «ولأنَّ الخرازة به كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده موجودة ظاهرة، وَلَمْ يعلم أنه لا الله، أنكرها، ولا أحد من / 246/ الأئمة
بعده.
واحتج ابن المُنذِر على المَنْع بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع
بشحوم الميتة، قال: وشعر الخنزير في معناه.
قال أبو سعيد الشحم من اللحم، وليس الشعر من اللحم ولا من الشحم، والشعر على الجلد وهو غَيْر الجلد أيضاً في الاعتبار، أي: فالنهي الوارد عن الانتفاع بشحوم الميتة لا يوجب النهي عن الانتفاع بشعر الخِنْزِير؛ لأنَّ شحم الميتة من لحمها، وشعر الخِنْزِير غَيْر لحمه وغير شحمه أيضاً، فالأولى أن يقاس شعره على شعر الميتة لا على شحمها، وَاللهُ أَعلَم.
والأظهر في الاحتجاج على القول بالمَنْع أن يقال: إِنَّه صلى الله عليه وسلم بعث بقتل الخنزير»، وليس قتله لجناية صارت منه كما في المحارب، وَإِنَّمَا هو لاستقذاره. فالواجب أن لا يُنتفع بشيء منه، بل يبعد كما أبعده الشرع. أَمَّا الحَدِيث: الذي احتج به المرخصون فالله أعلم بصحتِه، وَلَعَلَّه
من الرواية الشاذة، فَإِنَّهُ لَمْ يَروه فيما عَلِمنا إِلَّا ابن خويز منداد (2).
،
(1) أخرجه القرطبي، عن ابن خويز منداد في تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ. . . المسألة 17، 223/ 2. (2) محمد بن علي بن إسحاق بن خويز (خواز منداد، أبو بكر (ق 2 هـ): فقيه بصري مالكي. سمع من أبي بكر بن داسة وأبي إسحاق الهجيمي وغيرهما. له شواذ عن مالك، واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب. له تصانيف في: الخلاف، وأصول الفقه، وأحكام القرآن. انظر: ابن حجر لسان الميزان، 5/ 291. تر 991.