الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦326
معارج الآمال - الجزء الثاني
أحداً، ولا يأكل إلَّا السمك، وَرُبَّمَا ظهر على وجه المَاء كَأَنَّهُ ميت، وهو يلد ويرضع، وأولاده تتبعه حيث ذهب ولا يلد إلا في الصيف، ومن طبعه الأنس بالناس وخاصة بالصّبيان.
حيناً
وإذا صيد جاءت الدلافين الكثيرة لقتال صائده، وإذا لبث في العمق حبس نفسه وصعد بعد ذَلِكَ مسر عاً مثل السهم لطلب النفس، فإن كانت بين يديه سفينة وثب وثبةً ارتفع بها على السفينة، ولا يرى منها ذكر
إلا مع أنثى.
وقال في موضع آخر: وسئل مالك عنه؟ فَقَالَ أنتم تُسمونه خِنزيراً. قال: يعني أن العرب لا تُسمِّيه بذَلِكَ؛ لأَنَّهَا لا تعرف في البحر خنزيراً أَنَّهُ الدلفين. قال: وأبَى مَالك أن يقول فيه شيئاً، وأبقاه مَرَّة
والمشهور
أخرى على جهة الورع.
وقال ابن وهب سألتُ الليث بن سعد (1) عنه؟ فَقَالَ: إِن سَمَّاه الناس خنزيراً لَمْ يُؤكل؛ لأنَّ الله حرَّم الخِنْزِير، وكذا حكى الفخر عن أبي
حنيفة وأصحابه.
وسئل عنه الشافعي: فَقَالَ: / 248/ يُؤكل. وروي أَنَّهُ لَمَّا دَخل
العراق قال فيه: حرَّمه أبو حنيفة، وأحله ابن أبي ليلى (2).
فقيه مصر
وعالمها، أصله
(1) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي بالولاء، أبو الحارث (94 ـ 175 هـ): إمام حجة، من خراسان ومولده في قلقشندة وتوفي بالقاهرة. رحل إلى بلدان كثيرة لأخذ العلم. كانت له مكاتبات مع الإمام مالك، وكان القضاة والولاة يستشيرونه في عظائم الأمور. له آراء كثيرة. انظر: الأعلام، 5/ 248. (2) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري (74 - 148 هـ): قاض فقيه من أهل الكوفة، ولي القضاء والحكم بالكوفة لبني أمية، ثم لبني العباس، توفي بالكوفة. الأعلام، 6/ 189.