الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧ذكر الحيض
327
وحكى ابن أبي هريرة عن ابن خيران (1) أن أكارا (2) صادَ له خنزير ماء وحمله إليه فأكَلَه، قال: وكان طعمه مُوافقاً لطعم الحوت سواء. فحاصل المَذَاهِب ثلاثة:
أحدها: التَّحْريم، وهو المَرْوي عن أبي حنيفة.
وثانيها: الجواز، وهو المنقول عن الشافعي وغيره.
وثالثها الكراهية وهي الظاهر من مذهب مالك، وحكي عنه في موضع آخر أَنَّهُ قال: لا بأس بأكل شيء يكون في البحر.
وقد ذكر الشيخ إسْمَاعِيل في قواعده (3) المَذَاهِب الثلاثة، والذي عليه المَذهَب واقتضاه كلام الأشياخ أَوَّلاً وآخراً القول بجواز أكله لقوله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ (4)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ﴾
وَالحِلُّ مَيْتَتُه.
وبَيَان ذَلِكَ: أن الآية عامة في حل صيد البحر جَمِيعاً، فلا يحلّ لنا أن نُحرّم ما أطلق الله حلّه إلَّا بدليل مِن عِنْدَهُ؛ وَلَمْ يَرد دليل فنحن على العموم، وكَذَلِكَ قوله له صلى الله عليه وسلم: وَالحِلُّ مَيتَتُه فَإِنَّهُ عام لِكُلِّ ما يكون من صيده، وإن مات بِغَيْر تذكية فظهر أن حكم صيد البحر مخالف لحكم صيد البَرِّ وَاللهُ أَعلم
(1) لعله: الحسين بن صالح بن خيران، أبو علي (ت: 310 هـ): عالم فقيه شافعي. رفض تولي القضاء. انظر: البغدادي: تاريخ بغداد، 8/ 53، تر 4118.
(2) الأكار هو الحراث والأكرة حفرة تعمق ليتجمع الماء فيها رشحاً. انظر: اللسان،
والمعجم الوسيط، (أكر).
(3) الجيطالي القواعد، 1371
(4) سورة المائدة، الآية: 96.