معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

338

الله

معارج الآمال - الجزء الثاني

الكِلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله /256/ صلى الله عليه وسلم وتبول فلم يكونوا

يرشون شيئاً من ذَلِكَ».

وَأُجِيبَ

عنه بأنَّ طهارة المسجد متيقنة، وما ذكره مشكوك فيه،

واليقين لا يرتفع بالشك، ثُمَّ إن دلالته لا تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد بالغسل من ولوغه.

وقال ابن المُنذِر: كانت تبول خارج المَسْجِد في مواطنها، ثُمَّ تقبل وتدبر في المَسْجِد، ويبعد أن تترك الكِلاب تنتاب في المَسْجِد حَتَّى تمتهنه بالبول فيه والأقرب أن يكون ذَلِكَ في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثُمَّ ورد الأمر بتكريم المَسَاجِد وتطهيرها، وجعل الأبواب عليها.

6

وأجاب غَيْره: باحتمال أن بولها خفي مكانه، فمن تيقنه لزمه غسل لإِجْمَاعِ المُسلِمِين على أن بول الكلاب نجس، وعلى وجوب الرس من بول الصبي والكلب أولى، فظهر أن حديث ابن عمر على غير ظاهره كما بَيَّنَّاهُ، وَاللَّهُ أَعلَم.

احتج القائلون بطهارة الكلب المُكَلِّب دونَ غَيْره: بقوله: {فَكُلُوا مِما

أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (1) قالوا: ولم يذكر غسل موضع إمساكها.

قلنا: لم يذكر في الآية غسل الدم منها فيلزمهم القول بطهارة دم الصيد أيضاً، وإذا لَمْ يسلّموا ذَلِكَ لَزمهم ضمّ دليل إلى الآية يَدُلُّ على نَجَاسَة الدَّم، فنجيء نحن أيضاً بالدليل الذي ذكرناه في نَجَاسَة الكلب

مطلقاً.

(1) سورة المائدة الآية: 4.