الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧ذكر الحيض
337
رطب، ونقل عن عبد الملك بن المَاجِشُون (1) من المالكية أَنَّهُ يفرق بين البدوي والحضري.
احتج القائلون بنَجَاسَة الكلب مُطلقاً: بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِذَا وَلَغَ الكَلبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم فَليُرِقِهِ وَلَيَعْسِلَهُ سَبْع مَرَّاتٍ إِحدَاهُنَّ بِالتراب» (2)، قالوا: ولو لم يكن نجساً لما أمر بإراقته؛ لأنَّه لو ولغ في إناء وجب إراقته فيكون إتلاف مال.
ولوغه؛
النجس.
وأَيْضاً: فلا مَعْنَى للقول بطهارة الكلب مع الأمر بغسل الإناء من لأَنَّ الغسل يكون عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فتعين
فإن قيل: أمر بغسل الإناء لزجرهم عن مُخالطة الكِلاب، أو للإشفاق عليهم من الضرر، خوفاً أن يكون الوالغ كلباً كلباً، وعلى هذا فلا يَدُلُّ على نَجَاسَة السؤر، فلا يَدُلُّ على نَجَاسَة الكَلب.
قلنا: الظاهر أنَّه أمر بغسل الإناء لنجاسته من ولوغ الكلب لا لغَيْر ذَلِكَ مِمَّا ذكرتُم، فلو كان لغير النَّجَاسَة لبيَّنَه صلى الله عليه وسلم لئلا يتوهم الناس ثبوت نجاسته، وقد بعث عليه الصلاة والسلام بالتبيين لا بالتلبيس، والله
أعلم.
احتج القائلون بطهارته مُطلقاً بحديث ابن عمر قال: «كانت:
(1) عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني التيمي بالولاء، أبو مروان بن الماجشون (212 هـ): فقيه مالكي فصيح دارت عليه الفتيا في زمانه وعلى أبيه قبله. من بحور العلم. أضر في آخر عمره، وكان مولعاً بسماع الغناء. توفي في بغداد وصلى عليه الخليفة المهدي. انظر: تذكرة الحفاظ 206/ 1. والأعلام، 160/ 4.
،
(2) رواه مسلم، عن عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (27) حكم ولوغ الكلب، ر 279، 1/ 234. وأحمد، عن أبي هريرة بلفظ قريب، 508/ 2.