معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠

340

معارج الآمال - الجزء الثاني

الأمر الأَوَّل: اخْتَلَف القائلون من أصحابنا بنَجَاسَة الكلب

فمنهم من ذهب إلى أن عينه نجسة كالميتة، فلا يُطهِّره الماء وإن كثر، وَكَأَنَّه مذهب القائلين بتَحْرِيم لَحْمه، وهم أكثر أصحابنا - رحمهم الله

تَعَالَى - - ومنهم من ذهب إلى أن نجاسته عارضة، وأن الماء يطهره، كالذمي إذا تطهر بالماء طهر عِنْدَهُ، وقد تَقَدَّم أن ذَلِكَ على قول أَيْضاً، وكان هذا القائل هو القائل بحلٍّ لَحْم الكِلاب، وهو قول شاذ. والجُمْهُور على تحريمه؛ لأنَّه من الخبائث.

بقوله:

والقول بحل أكله: منقول عن مذهب مالك، وإليه يشير الزمخشري

وإن مالكياً قُلتُ: قالوا بأنَّني أُبيح لَهم لَحْم الكِلاب وَهم هم) وسئل الشعبي عن رجل يتداوى بلَحْم الكِلاب؟ فَقَالَ: لا شَفاه الله. وَكَأَنَّه يشير إلى حديث: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ

عَلَيْهَا» (2)، وَاللهُ أَعلم.

ومن

هنا / 258/ اخْتَلَفُوا في الانتفاع بشعره وفي إمكان طهارته: فمنهم من قال: إن شعره لا يطهر ولا ينتفع به كشعر الخنزير. ومنهم من قال: يطهر بالغسل وينتفع به، والله أعلم.

(1) البيت للزمخشري في تفسيره الكشاف، 4/ 310.

(2) رواه المناوي، بمعناه (1696، 216/ 2.