معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٤١

ذكر الحيض

الأمر الثَّانِي: في غسل الإناء من ولوغ الكلب وقد اخْتَلَفُوا في عدد ذَلِكَ على مَذاهب:

أحدها: أن يغسل سبع مَرَّات، وبه قال أبو هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاووس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، واختاره ابن المُنذِر.

المَذهَب الثاني: أَنَّهُ يغسل ثلاث مَرَّات، وبه قال جابر وضمام بن السائب من أصحابنا والزهري من قَوْمِنَا، ونقله صاحب الضياء عن فتوى أبي هريرة وأن أبا حنيفة قبل ذَلِكَ، قال ابن المنذر: وقال عطاء قد سمعت سبعاً وخمساً وثلاث مَرَّات.

المذهب الثالث: يُغسل الإناء من ولوغ الكلب كما يغسل من غَيْره،

وبه قال أبو سعيد عنه.

احتج القائلون بغسله سبعاً: بحديث أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم فَليُهِرِقِهِ وَلَيَعْسِلُهُ سَبِع مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ وَأَخرَاهُنَّ بِالتُّرَاب»، قال أبو سعيد: وَلَعَلَّ ذَلِكَ في مَخصُوص من الأمر قد شاهده النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فأمر به.

6

وذهب مالك إلى أن الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً مخافة أن يكون الكلب كلباً فيحصل للإنسان منه، ضرر: قالوا: فلذَلِكَ كان لا بُدَّ مِن السبع، وكان خارجاً عن أصل غسل النجاسات، والله أَعلم.

وحُجَّة القائلين بالثلاث ما نقل عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا انتَبَهَ أَحَدُكُم مِن نَومِهِ فَلا يَعْمِس يَدَهُ فِي الإناءِ حَتَّى يَعْسِلَهَا ثَلاثاً، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَينَ بَاتَتْ يَده»، فإن هذا الحَدِيث يَدُلُّ على أن الثلاث مجزئة