معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣

ذكر الحيض

343

قُلتُ: وهذا فيما إذا كان ما في الإناء مائعاً، بدليل قوله: «إذا وَلَغَ فإنَّ الولوغ لا يكون إِلَّا في المائعات. فَأَمَّا إذا كان ما في الإناء جامداً فالواجب حينئذ إلقاء ما مسَّ الكَلب وما حوله كما ثبت في / 260/ حديث الفأرة، ولا يلزم غسل الإناء إِلَّا إذا أصابه بفمه، وليس الولوغ قيداً لثبوت هذا الحُكْم، وَإِنَّمَا جَرى مَجْرَى الأغلب المعتاد، فلو لحس الإناء وجب غسله، وكَذَلِكَ لو أصابه شيء من جسده وهو رطب؛ لأنَّه إذا أمر بالغسل من مس فمه وهو أشرف أعضائه، وجب أن يكون سائر الأعضاء أولى بذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلَم.

الأمر

الثالث: في حكم الماء الذي ولغ فيه الكلب

فمذهبنا ومذهب الشافعية وجميع من قال بنَجَاسَة سؤر الكلب: أن ذَلِكَ المَاء نَجس، إلَّا إذا كان من الكثرة بمنزلة لا ينجس إِلَّا بِما غلب

عليه.

- وقال غَيْر من ذكرنا: بطهارة ذَلِكَ المَاء. ثُمَّ اخْتَلَفُوا:

فَقَالَت طائفة: هو طاهر يتطهَّر به للصلاة ويغسل الإناء، كما أمر رسول الله، وكأنَّ هؤلاء رأوا أن الغسل للعبادة لا للنَّجَاسَة.

وقال الزهري: إذا لَمْ تَجِد غَيْره توضَّأ به.

وقال مالك والأوزاعي وغيرهما: يتوضأ به ويتيمم بعده. والقول الأَوَّل هو الحَقِّ؛ لأنه قد أمر بغسل الإناء من ولوغ

الكلب فيه.

قال أبو سعيد: إذا ثبتت نَجَاسَة الإناء بولوغ الكلب فيه لَمْ يَجز أن