الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢342
معارج الآمال - الجزء الثاني
لغسل اليد وإن باتت في فم كلب مثلاً؛ لأنَّ الكَلب رُبَّمَا لَحس يَد النائم. /259/ وحملوا حديث أبي هريرة على الندب للمبالغة في إزالة النجس، أو أن العدد غَيْر مراد وَإِنَّمَا ذكر للمبالغة.
وقد نقل صاحب الضياء مُحاورة بين أبي حنيفة والشافعي وهُما لَمْ يلتقيا قط، وَكَأَنَّه صوَّرها بين مذهبيهما، ونص ذَلِكَ في الضياء. وروى أيضاً أبو هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي
الإِنَاءِ فَليُغسَل سَبع مَرَّات أُولَاهُنَّ وَأَخرَاهُنَّ بِالتراب.
وأفتى أبو هريرة بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مَرَّات. قال أبو حنيفة: أقبل فتواه وأجعله دليلاً على حفظ نسخ الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه لا يكون يفتي بِغَيْر ما حفظ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فيما هو سُنَّة
وقال الشافعي: أقبلُ خبره في غسل الإناء، ولا أقبل فتياه؛ لما يَجُوزُ أن يكون قد نسي الخبر؛ لأنَّا قد تعبّدنا بتصديق الراوي إذا كان عدلاً، وَلَمْ نتعبَّد بنسخ السنن المَرْوِية بقول من يَجُوزُ عليه الغلط ويعمد
الكذب.
وَأَمَّا القائلون بأنَّه يُغسل كما يغسل من سائر النجاسات: فحجَّتُهم قياس سؤر الكلب على سائر النجاسات، إذ لا مَعْنَى عِنْدَهُم يَدُلُّ عَلَى إخراج طهارة سؤر الكلب من سائر النجاسات؛ فكأنهم قيدوا بهذا القياس خبر أبي هريرة وحملوه على أمر خاص شاهده النَّبِيِّ، وَاللهُ أَعلم. وَأَمَّا صفة غسله: فَقَالَ أبو سِتَّة: الظاهر أَنَّهُ يُخلط التراب مع الماء
في المَرَّة الأولى والمَرَّة الأخرى.