معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

مسائل النية

100

وأجاب صاحبُ المنهاج عَن هَذَا الاعتراض: بأنَّ الفِقة في الاصطلاح: اسم للعلم بجملَةِ مِنَ الأَحْكَام الشَّرعِيَّةِ عَن أدلَّتها التفصيلية، وإمكان الاستدلال على كُلِّ مَا عرضَ مِنها للعالم بذلك البعض شرطاً في تسمية العالم بذلك فقيهاً. قالَ: فَهذا التفسيرُ يَجْمَعُ بَيْنَ قولِ العُلَمَاء: إِنَّ الفقيهِ إِنَّمَا هُو المجتهد. وقَولُهُم: إِنَّ هَذَا الفنّ أصولُ الفِقْهِ.

قال: ويوصف العالِمُ بالبعض عَن أدلَّتهَا مَعَ تَمكُنِه مِنَ الاستدلالِ على باقيهَا عَالِماً بالأَحْكَامِ الشَّرعِيَّة جَميعاً؛ لأَنَّهُ في حُكم العَالِم بِجَمِيعِها حِينَئِذٍ، فَصح بذَلِكَ مَا اخترناه مِن حدّه (1).

،

انتهى.

وذكر الغزالي (2): أَنَّ الناسَ تَصرَّفُوا في اسم الفقهِ فَخصُّوه بعلم

الفتاوى والوقوف على دَقائقها وعِلَلَها.

واسم الفقه في العصر الأَوَّل كانَ يُطلقُ على علم الآخِرَةِ، ومَعْرِفَةِ دقائقِ آفاتِ النفوس، والاطلاع على عِظَم الآخرة وحقارَةِ الدنيا، قالَ تَعَالَى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا (3)، والإنذار بهذا النوع من العِلم دون تفاريع الفِقهِ كَالسَّلَم. والإجارَة. ولَمَّا كانَ علمُ الفِقهِ عِلماً مُستنبطاً بالرأي والاجتهادِ يُحتاجُ فِيه إلى النظرِ والتأمُّلِ لَم يَجُزِ أَن يُسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى فقيهاً، لأَنَّهُ لَا يَحْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَالله أَعلَم.

(1) انظر: ابن المرتضى: منهاج الوصول، ص 211. (2) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد الطوسي الشافعي، أبو حامد الغزالي (450 - 505 هـ): فقيه أصولي صوفي فيلسوف من طوس بخراسان. أخذ عن: الجويني وأبي نصر الإسماعيلي

،

مُحَمَّد الداذكاني. له نحو مائتي، مصنف منها البسيط والوسيط والوجيز

وأحمد بن والخلاصة والمستصفى وشفاء العليل … انظر: مقدمة إحياء علوم الدين. انظر هذا القول:

إحياء علوم الدين، 32/ 1، بتصرف.

(3) سورة التوبة، الآية: 122.