المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
معارج الآمال
المجتهدِ لَو عَلِمَ أَحْكَاماً استدلَّ عَلَيْهَا بِخَبَر أَو آيةٍ يُسَمَّى فَقيهاً، وذلك خلاف ما وقع الاصطلاح عَلَيهِ / 32/ بَيْنَ العُلَمَاء فَإِنَّ مُصَنِّف نهاية المجتهد» (1) ذكرَ فِيهَا أَنَّ الحافظ لِجُملَةٍ مِن الأَحْكَام تلقيناً وتقليداً لا يُسَمَّى فقيهاً. وَإِنَّمَا الفقيه: هو المُتمكِّنُ مِن استنباط الأَحْكَامِ عَن أدلتها. . . - إلى أن قَالَ: - وهذَا لَعَمرِي كَلامٌ جِيِّدٌ.
العمليَّة
الأَوَّل.
وقال ابن الحاجب (2): الفِقْهُ: هو العِلْم بالأحكام الشَّرْعِيَّة الفرعية أدلَّتها التفصيلية. قال صاحب المنهاج: وهذا الحد أصحُ مِن
عن
وقَد رُدَّ عَلَيْهِ أَنَّه إن أَردتَ أَنَّ الفِقهُ هُو العِلمُ بالأَحْكَام جَميعاً لَم ينعكس لخروج المجتهدينَ جَميعاً؛ لأنَّهم لَم يَعلَمُوا حُكمَ كُلِّ حَادثةٍ قبلَ النظرِ فِيها، وَإِنَّمَا يَعلَمُون ما قد اجتهدوا فيه ونظرُوا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالكاً سُئلَ عَن أربعينَ مَسألةً فأجَاب عَن أربع، وقال فيما عداها: «لا أدري». وإن أردتَ أَنَّ الفِقهُ هو العِلم ببعض الأَحْكَامِ عَن أَدلَّتِها لَم يَطَّرد لدخول المقلد حينئذ، فإنَّ كثيراً من المقلدين يَعلَمُ كثيراً منَ الأَحْكَام بأدلتها تلقيناً لا استنباطاً، وهو لا يُسَمَّى في الاصطلاح فقيهاً.
(1) الصواب: بداية المجتهد ونهاية المقتصد؛ لِمُحَمَّد أحمد بن بن رشد الأندلسي القرطبي الحفيد أبو الوليد (520 هـ ـ 595 هـ) اشتهر بالفقه والطب والفلسفة والرياضيات والفلك، وله من المؤلفات ما ينوف عن التسعين في شتى العلوم. دفن بمراكش ثُمَّ نقل إلى قرطبة. انظر: ابن رشد: مقدمة بداية المجتهد لمحققه ماجد الحموي، ص 8 ـ 14. (2) في «مختصر المنتهى الجمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو ابن الحاجب، (570 - 646 هـ)، فقيه مالكي لغوي، أصولي كردي الأصل. ولد بأسنا بصعيد مصر، ونشأ في القاهرة، وسكن دمشق، وتوفي بالإسكندرية، كان أبوه حاجباً فعرف به. له: مختصر الفقه (جامع الأمهات)، ومنتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل، والكافية … وغيرها. انظر: الزركلي: الأعلام، 211/ 4.
6
،